تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
فأصلحوا بين أخويكم ) ( 1 ) بالاصلاح ، ومقتضى اطلاقه مطلوبية الاصلاح وإن كان بالكذب ، فتعارض الآية الشريفة مع عموم ما دل على حرمة الكذب بالعموم من وجه ، والترجيح مع الآية الشريفة . فأصل الحكم مما لا توقف فيه ، إنما الكلام في موارد : الأول : أنه قد يقال : إنه كما يجوز الكذب لإرادة الاصلاح كذلك يجوز لجلب نفع الإخوان . واستدل له بما عن الصدوق في كتاب الإخوان بسنده عن الإمام الرضا عليه السلام قال : إن الرجل ليصدق على أخيه فيناله عنت من صدقه فيكون كذابا عند الله ، وأن الرجل ليكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند الله صادقا ( 2 ) . وفيه : أنه مضافا إلى ما في سنده من الخلل ، واعراض الأصحاب عنه : أنه إنما يدل على جواز الكذب لجلب النفع بالاطلاق لشموله للكذب للاصلاح ، فالنسبة بينه وبين مفهوم الحصر في جملة من النصوص الحاصرة لجواز الكذب في الثلاثة عموم من وجه ، والترجيح مع تلك النصوص ، فالأظهر عدم جوازه في هذا المورد . الثاني : إنه هل من الكذب للاصلاح الكذب لأجل تحبيب غير المتحابين أم لا ؟ وجهان : أقواهما الثاني : إذ ظاهر الاصلاح هو رفع التباغض فيعتبر سبقه ، فالكذب لمجرد التحبيب لا دليل على جوازه . الثالث : إنه يكفي في صدق مفهوم الاصلاح البغض من جانب واحد فتشمله المطلقات ، مع أنه مورد مرسل الواسطي روى عن أبي عبد الله عليه السلام : الكلام ثلاثة : صدق وكذب واصلاح بين الناس ، قيل له جعلت فداك وما الاصلاح بين الناس ؟ قال : تسمع من الرجال كلاما يبلغه فتخبث نفسه فتقول سمعت فلانا قال
هامش
( 1 ) سورة الحجرات - آية 11 . ( 2 ) الوسائل باب 141 - من أبواب أحكام العشرة حديث 10 - 6 .