شرح
فأصلحوا بين أخويكم ) ( 1 ) بالاصلاح ، ومقتضى اطلاقه مطلوبية الاصلاح وإن كان
بالكذب ، فتعارض الآية الشريفة مع عموم ما دل على حرمة الكذب بالعموم من وجه ،
والترجيح مع الآية الشريفة .
فأصل الحكم مما لا توقف فيه ، إنما الكلام في موارد :
الأول : أنه قد يقال : إنه كما يجوز الكذب لإرادة الاصلاح كذلك يجوز لجلب
نفع الإخوان . واستدل له بما عن الصدوق في كتاب الإخوان بسنده عن الإمام الرضا
عليه السلام قال : إن الرجل ليصدق على أخيه فيناله عنت من صدقه فيكون كذابا
عند الله ، وأن الرجل ليكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند الله صادقا ( 2 ) .
وفيه : أنه مضافا إلى ما في سنده من الخلل ، واعراض الأصحاب عنه : أنه إنما
يدل على جواز الكذب لجلب النفع بالاطلاق لشموله للكذب للاصلاح ، فالنسبة بينه
وبين مفهوم الحصر في جملة من النصوص الحاصرة لجواز الكذب في الثلاثة عموم من
وجه ، والترجيح مع تلك النصوص ، فالأظهر عدم جوازه في هذا المورد .
الثاني : إنه هل من الكذب للاصلاح الكذب لأجل تحبيب غير المتحابين أم
لا ؟ وجهان : أقواهما الثاني : إذ ظاهر الاصلاح هو رفع التباغض فيعتبر سبقه ،
فالكذب لمجرد التحبيب لا دليل على جوازه .
الثالث : إنه يكفي في صدق مفهوم الاصلاح البغض من جانب واحد فتشمله
المطلقات ، مع أنه مورد مرسل الواسطي روى عن أبي عبد الله عليه السلام : الكلام
ثلاثة : صدق وكذب واصلاح بين الناس ، قيل له جعلت فداك وما الاصلاح بين
الناس ؟ قال : تسمع من الرجال كلاما يبلغه فتخبث نفسه فتقول سمعت فلانا قال
هامش
( 1 ) سورة الحجرات - آية 11 .
( 2 ) الوسائل باب 141 - من أبواب أحكام العشرة حديث 10 - 6 .