تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
باعتبارها أمور ، وقبل بيانها لا بد وأن يعلم أن كل قيد شك في اعتباره ولم يدل على عدمه دليل لا بد من البناء على اعتباره أخذا بالمتيقن : أحدها : كون الاخبار بواسطة الاتصال بالجن والشيطان كما صرح به الأكثر ، فما عن ظاهر النهاية من كون الكهانة بغير قذف الشياطين غير تام ، وقوله عليه السلام في خبر الاحتجاج وذلك في وجوه شتى : فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفطنة الروح مع قذف في قلبه ( 1 ) لا يدل عليه لاحتمال رجوع القيد إلى الجميع ، بل هو الظاهر بواسطة التعليل بقوله لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان . ثانيها : كون المخبر به أمرا استقباليا ، فالاخبار عن الأمور الماضية أو الكائنة بالفعل لا يكون من الكهانة . ويشهد له - مضافا إلى تصريح جمع من اللغويين به - قوله عليه السلام في خبر الاحتجاج : تؤدي إلى الشياطين - أي الكهنة - ما يحدث في البعد من الحوادث . ولكن دعوى عدم اعتبار هذا القيد بحسب المتفاهم العرفي المؤيد باطلاق كلمات أكثر الفقهاء ليست ببعيدة ، بل صحيح الهيثم الآتي دال عليه كما ستعرف . ثالثها : أن يكون مركبا من الاخبار بخبر السماء والاخبار بخبر الأرض . واستدل له : بقوله عليه السلام في خبر الاحتجاج : فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة . ولكن الأظهر أن للكهانة قسمين : الأول : أن يخبر الكاهن عن الحوادث المستقبلة ، لاتصاله بالشياطين المخبرة عن أخبار السماء . الثاني : أن يخبر الكاهن عن الكائنات الأرضية للاتصال بالشياطين والجن
هامش
( 1 ) احتجاج الطبرسي ص 185 .