شرح
باعتبارها أمور ، وقبل بيانها لا بد وأن يعلم أن كل قيد شك في اعتباره ولم يدل على
عدمه دليل لا بد من البناء على اعتباره أخذا بالمتيقن :
أحدها : كون الاخبار بواسطة الاتصال بالجن والشيطان كما صرح به الأكثر ،
فما عن ظاهر النهاية من كون الكهانة بغير قذف الشياطين غير تام ، وقوله عليه
السلام في خبر الاحتجاج وذلك في وجوه شتى : فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة
النفس ، وفطنة الروح مع قذف في قلبه ( 1 ) لا يدل عليه لاحتمال رجوع القيد إلى
الجميع ، بل هو الظاهر بواسطة التعليل بقوله لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث
الظاهرة فذلك يعلم الشيطان .
ثانيها : كون المخبر به أمرا استقباليا ، فالاخبار عن الأمور الماضية أو الكائنة
بالفعل لا يكون من الكهانة .
ويشهد له - مضافا إلى تصريح جمع من اللغويين به - قوله عليه السلام في
خبر الاحتجاج : تؤدي إلى الشياطين - أي الكهنة - ما يحدث في البعد من الحوادث .
ولكن دعوى عدم اعتبار هذا القيد بحسب المتفاهم العرفي المؤيد باطلاق
كلمات أكثر الفقهاء ليست ببعيدة ، بل صحيح الهيثم الآتي دال عليه كما ستعرف .
ثالثها : أن يكون مركبا من الاخبار بخبر السماء والاخبار بخبر الأرض .
واستدل له : بقوله عليه السلام في خبر الاحتجاج : فمنذ منعت الشياطين عن
استراق السمع انقطعت الكهانة .
ولكن الأظهر أن للكهانة قسمين : الأول : أن يخبر الكاهن عن الحوادث
المستقبلة ، لاتصاله بالشياطين المخبرة عن أخبار السماء .
الثاني : أن يخبر الكاهن عن الكائنات الأرضية للاتصال بالشياطين والجن
هامش
( 1 ) احتجاج الطبرسي ص 185 .