شرح
بشأنهم هو الأول وفيه أنه مبني على القول باستقلال العقل بقبح الكذب حتى فيما
إذا طرأ عليه عنوان جوزه الشارع الأقدس ، ولكنك عرفت عدم كونه كذلك ، وأنه في
موارد تجويز الشارع إياه لا يستقل العقل بقبحه في نفسه ، وأنه إنما يجوز لأجل ارتكاب
أقل القبيحين ، وعليه فلا يكون حمل النصوص الواردة في مورد التقية على إرادة خلاف
ظواهرها من دون نصب قرينة أليق بشأنهم ، بل ذلك والكذب لمصلحة سواء .
( 2 ) إنه إذا دار الأمر بين التقية والحمل على الاستحباب كما في الأمر بالوضوء
عقب بعض ما قال العامة بكونه حدثا ، فهل يتعين الثاني كما أفاده الشيخ ره أم لا ؟
وملخص القول في المقام : إن الكلام الذي يدور أمره بين الحمل على التقية ،
أو الاستحباب ، يكون على أقسام :
الأول : أن يكون متضمنا لبيان حكم تكليفي ، فيدور أمره بين ابقائه على
ظاهره من الوجوب وحمله على التقية ، وبين أن يراد به الاستحباب . ففي هذا القسم
يحمل على الاستحباب ، لا لما علله الشيخ ره من أن التقية تتأدى بإرادة المجاز واخفاء
القرينة ، بل لأن حقيقة الاستحباب ليست إلا الأمر بالفعل مع الترخيص في تركه
في مقابل الوجوب الذي هو الأمر بالفعل مع عدم الترخيص في تركه . وبعبارة أخرى :
إن الوجوب والاستحباب ينتزعان عن الترخيص في ترك المأمور به وعدمه ، وإلا
فالأمر في الموردين يستعمل في معنى واحد ، وعليه فإذا ورد أمر بشئ وعلم من الخارج
عدم وجوبه يحمل على الاستحباب .
الثاني : أن يكون متضمنا لبيان حكم وضعي ، كما إذا ورد أن المذي ناقض
للوضوء ودار الأمر بين حمله على التقية ، أو على إرادة استحباب الوضوء عقيب المذي
منه ، فالمتعين في هذا القسم الحمل على التقية ، إذ إرادة الاستحباب من مثل هذه الجملة
غير صحيحة . فتأمل .
القسم الثالث : أن يتضمن الأمر بعمل ويكون ظاهره الارشاد إلى حكم