تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
بشأنهم هو الأول وفيه أنه مبني على القول باستقلال العقل بقبح الكذب حتى فيما إذا طرأ عليه عنوان جوزه الشارع الأقدس ، ولكنك عرفت عدم كونه كذلك ، وأنه في موارد تجويز الشارع إياه لا يستقل العقل بقبحه في نفسه ، وأنه إنما يجوز لأجل ارتكاب أقل القبيحين ، وعليه فلا يكون حمل النصوص الواردة في مورد التقية على إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب قرينة أليق بشأنهم ، بل ذلك والكذب لمصلحة سواء . ( 2 ) إنه إذا دار الأمر بين التقية والحمل على الاستحباب كما في الأمر بالوضوء عقب بعض ما قال العامة بكونه حدثا ، فهل يتعين الثاني كما أفاده الشيخ ره أم لا ؟ وملخص القول في المقام : إن الكلام الذي يدور أمره بين الحمل على التقية ، أو الاستحباب ، يكون على أقسام : الأول : أن يكون متضمنا لبيان حكم تكليفي ، فيدور أمره بين ابقائه على ظاهره من الوجوب وحمله على التقية ، وبين أن يراد به الاستحباب . ففي هذا القسم يحمل على الاستحباب ، لا لما علله الشيخ ره من أن التقية تتأدى بإرادة المجاز واخفاء القرينة ، بل لأن حقيقة الاستحباب ليست إلا الأمر بالفعل مع الترخيص في تركه في مقابل الوجوب الذي هو الأمر بالفعل مع عدم الترخيص في تركه . وبعبارة أخرى : إن الوجوب والاستحباب ينتزعان عن الترخيص في ترك المأمور به وعدمه ، وإلا فالأمر في الموردين يستعمل في معنى واحد ، وعليه فإذا ورد أمر بشئ وعلم من الخارج عدم وجوبه يحمل على الاستحباب . الثاني : أن يكون متضمنا لبيان حكم وضعي ، كما إذا ورد أن المذي ناقض للوضوء ودار الأمر بين حمله على التقية ، أو على إرادة استحباب الوضوء عقيب المذي منه ، فالمتعين في هذا القسم الحمل على التقية ، إذ إرادة الاستحباب من مثل هذه الجملة غير صحيحة . فتأمل . القسم الثالث : أن يتضمن الأمر بعمل ويكون ظاهره الارشاد إلى حكم