تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
المتقوم بإرادة المعنى ، فلو أراد المعنى ولم يور فقد أوجد البيع باختياره وإرادته فيكون صحيحا . وأجاب هو قده بوجود الفارق بين المقامين ، واجماله : أن المسوغ للكذب المحرم - مع قطع النظر عن النصوص الخاصة - هو الاضطرار والالجاء ، وهذا العنوان لا يصدق مع التمكن من التفصي بالتورية ، وأما الرافع لأثر المعاملة فهو أعم من ذلك ، بل لو صدق عنوان المكره عليه على البيع الخارجي لما كان صحيحا ، وحيث إن الاكراه إنما تعلق بنفس المعاملة وواقعها فإذا أوجدها المكره بالفتح فقد أوجد نفس ما أكره عليه ، فيرتفع أثر بالاكراه . وأشكل عليه أغلب المحشين ، وهم المحققون الشيرازيان ، والايرواني ، بما حاصله : إن هذا الفرق لو تم فإنما هو بين الاكراه والاضطرار ، وتماميته في المقام تبتني على عدم شمول نفي الاكراه للكذب إذا اكراه عليه ، ويختص دليل نفي الاضطرار بالشمول له ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، كيف ونسبة كل من دليلي رفع الاكراه والاضطرار إلى كل من الأمرين على حد سواء فبأي وجه يجعل التصرف في دليل حرمة الكذب بأدلة الاضطرار والتصرف في أدلة العقود والايقاعات بأدلة الاكراه . ولكن الظاهر أن مراد الشيخ ره على ما يظهر من ذكره الفرق بين المقامين في كتاب البيع في مبحث الاكراه ، غير ما فهموه وأوردوا عليه ، ومحصل كلامه قده : إن الاكراه الرافع لأثر المعاملات أوسع من الاكراه المسوغ للمحرمات ، إذ مناط الأول عدم طيب النفس ، ومناط الثاني دفع ضرر المكره على ارتكاب المكره عليه . توضيح ذلك : أن المتبادر من الاكراه هو الجبر والالجاء ، وعليه يحمل الاكراه في حديث الرفع فيكون الفرق بينه الاضطرار المعطوف عليه في ذلك الحديث اختصاص الاضطرار بالحاصل ، لا من فعل الغير كالجوع ونحوه ، والاكراه بما كان من فعل الغير ، وحيث إنه لا مسوغ لارتكاب المحرمات سوى حديث الرفع وما يقرب
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 439 | السيد محمد صادق الروحاني