شرح
سماعة وارد مورد الرخصة في الحلف في غير محل الدعوى والقضاء من دون نظر إلى
الصادق والكاذب فيكون خارجا عن محل الكلام - أنه وإن كانت النسبة هي العموم
من وجه ، إلا أنه لأظهرية هذه المطلقات تقدم هي على مفهوم خبر سماعة ، إذ لو قدم
خبر سماعة وحكم باختصاص جواز الحلف كاذبا بصورة الاكراه والاضطرار لزم
لغوية العناوين المأخوذة في المطلقات ، وهي الكذب لدفع الضرر المالي أو البدني عن
نفسه أو عن أخيه ، وهذا بخلاف العكس ، فإن لازم تقديم المطلقات تقييد مفهوم خبر
سماعة ، ولا ريب في أن الأول هو المتعين وبعبارة أخرى : لو قدم خبر سماعة لزم كون
تعليق الحكم على العناوين المأخوذة في المطلقات لغوا وعدم دخلها في الحكم ، وهذا
بخلاف ما لو قدم المطلقات .
فتحصل : أن الأظهر عدم اعتبار هذا القيد في جواز الحلف كاذبا ، ويؤيده عدم
الإشارة إلى ذلك في تلك الأخبار الكثيرة خصوصا في قضية عمار وأبويه حيث أكرهوا
على الكفر وأظهر لهم عمار ما أرادوا فنزلت الآية ( من كفر بالله من بعد ايمانه . . .
الخ ) ( 1 ) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن عادوا عليك فعد . ولم ينبهه على
التورية مع شفقته صلى الله عليه وآله وسلم على عمار وعلمه بكراهة عمار للتلفظ
بألفاظ الكفر من دون تورية .
وقد ذكر الشيخ : أن أكثر الأصحاب اعتبروا في جواز الكذب عدم تمكنه من
التورية ، ولم يعتبروا ذلك في فساد ما اكراه عليه من العقود والايقاعات ، بل في كلام
بعضهم دعوى الاجماع على عدم اعتبار ذلك .
وأورد عليهم الشيخ ره : بأن المكره على البيع مثلا مع تمكنه من عدم إرادة
المعنى إنما يكون مكرها على التلفظ بالصيغة ، ولا يكون مكرها على البيع الحقيقي
هامش
( 1 ) سورة نحل - الآية 107 .