شرح
ليس ذاتيا بحيث لا يقبل التخصيص ، بل يكشف من تجويز الشارع إياه في بعض
الموارد أنه ليس بقبيح لا أنه قبيح ، وإنما يجوز لاستقلال العقل بوجوب ارتكاب أقل
القبيحين .
وأما المقام الثاني : فمقتضى اطلاق النصوص الكثيرة الدالة على جواز الحلف
كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو عن أخيه ، عدم اعتبار ذلك ، لاحظ
صحيح إسماعيل عن الإمام الرضا عليه السلام : عن رجل يخاف على ماله من
السلطان فيحلفه لينجو به منه قال : لا جناح عليه ، وسألته هل يحلف الرجل على مال
أخيه كما يحلف على ماله ؟ قال : نعم ( 1 ) .
وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الإمام علي عليه السلام عن
رسول الله صلى الله عليه وآله : احلف بالله كاذبا ونج أخاك من القتل ( 2 ) .
وموثق زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام قال : قلت له : إنا نمر على هؤلاء
القوم فيستحلفونا على أموالنا وقد أدينا زكاتها فقال : يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم ما
شاءوا ( 3 ) . إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك .
وما دل على جواز الكذب للاصلاح ، فإن هذه النصوص تدل على عدم اعتبار
عدم التمكن من التورية ، فتدل بالأولوية على جواز الكذب بغير الحلف لدفع الضرر .
والشيخ ره بعد ما استحسن عدم اعتبار هذا القيد بمقتضى الاطلاق ، وأيده
بأن ايجاب التورية على القادر لا يخلو عن التزام بالعسر ، جعل ما نسبه إلى المشهور
من اعتبار هذا القيد موافقا للقواعد .
ومحصل كلامه : إن النسبة بين تلك المطلقات وخبر سماعة عن مولانا الصادق
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من كتاب الأيمان حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 12 من كتاب الأيمان حديث 4 .
( 3 ) الوسائل - باب 12 - من كتاب الأيمان حديث 14 .