تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
- إلى أن قال - وإن لم يحسن التورية وكانت نيته حفظ الأمانة أجزأته النية . فإن هذا كما لاحظ - بالمقتضى التفصيل بين جواز الانكار ، وجواز الحلف كاذبا ، وتقييد الثاني بالتمكن من التورية دون الأول - كالصريح في عدم اعتباره . وكيف كان : ففي المسألة قولان ، وتحقيق القول فيها يقتضي البحث في مقامين : الأول : فيما يقتضيه القواعد . المقام الثاني : في بيان مقتضى النصوص الخاصة الدالة على جواز الكذب لدفع الضرر المالي أو البدني عن نفسه أو عن أخيه . أما المقام الأول : ففيما إذا توقف واجب أهم على الكذب لا ينبغي التوقف في اعتبار عدم التمكن من التورية في جواز الكذب ، إذ مع التمكن منها يكون قادرا على امتثال التكليفين عقلا وشرعا ، ومعه لا يقع التزاحم بينهما كي ترتفع حرمة الكذب . وبالجملة : في مورد جواز الكذب للاضطرار يعتبر عدم التمكن من التورية ، إذ مع التمكن منها لا يصدق الاضطرار ، وأما إذا أكره عليه لا أكره عليه فقد يقال بأنه لا يعتبر عدم امكان التورية في الحكم بجواز الكذب . واستدلوا على ذلك بوجوه : الأول : إن المعتبر في صدق الاكراه أن يخاف أنه لو علم المكره بالامتناع لأوقعه في الضرر ، ومع التفصي بالتورية ، إذا علم المكره بالامتناع لأوقعه في الضرر ، وليست التورية كسائر ما يتفصى به كما لا يخفى . وفيه : أن المناط في صدقه أن يخاف أنه لو امتنع لأوقعه في الضرر ، وبديهي أن من يتمكن من التفصي بالتورية لو امتنع لما أوقعه في الضرر . الثاني : إن النصوص ( 1 ) الواردة في طلاق المكره وعتقه ومعاقد الاجماعات والشهرات المدعاة حملها على صورة العجز عن التورية لجهل أو دهشة بعيد جدا ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 14 - من كتاب الأيمان - وغيره .