تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
انجاء المؤمن من الهلاكة على الكذب ، كما أنه يرتفع إذا أكره على متعلقه لعموم ما دل على رفع ما استكرهوا عليه . وقد استدل على جواز الكذب في مورد الضرورة بالخصوص بالأدلة الأربعة : الأول : الاجماع . وفيه : أن الاجماع وإن كان محققا إلا أنه ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السلام لاستناد المجمعين إلى ما في المسألة من الآيات والروايات . الثاني : العقل : قال الشيخ ره : ( والعقل مستقل بوجوب ارتكاب أقل القبيحين مع بقائه على قبحه أو انتفاء قبحه لغلبة الآخر عليه على القولين . . . الخ ) . وفيه : أن العقل وإن استقل بذلك في بعض موارد الضرورة كحفظ النفس المحترمة ولكنه لا يستقل بذلك في جميع موارد الضرورة ، والسر في ذلك عدم إحاطته بالواقعيات وعدم ادراكه مناطات الأحكام ومقاديرها ، فلا يقدر على ترجيح بعضها على بعض في جميع الموارد . الثالث : الكتاب : فقد استدل الشيخ ره بآيتين منه : الأولى : ( من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها بنحو يسلم عما أورد عليه : أنها تدل على جواز الكذب بالأخبار عن عدم اعتقاده بما هو معتقد به واقعا الذي يعتبر في الايمان الاعتقاد به عند الاكراه ، فتدل على جواز الكذب في غير هذا المقام بالأولوية ، وبذلك يندفع الايراد عليه بأن الظاهر أن الاكراه في الآية على انشاء التبري والارتداد ، فلا ربط
هامش
( 1 ) سورة النحل - آية 107 .