شرح
انجاء المؤمن من الهلاكة على الكذب ، كما أنه يرتفع إذا أكره على متعلقه لعموم ما دل
على رفع ما استكرهوا عليه .
وقد استدل على جواز الكذب في مورد الضرورة بالخصوص بالأدلة الأربعة :
الأول : الاجماع .
وفيه : أن الاجماع وإن كان محققا إلا أنه ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي
المعصوم عليه السلام لاستناد المجمعين إلى ما في المسألة من الآيات والروايات .
الثاني : العقل :
قال الشيخ ره : ( والعقل مستقل بوجوب ارتكاب أقل القبيحين مع بقائه على
قبحه أو انتفاء قبحه لغلبة الآخر عليه على القولين . . . الخ ) .
وفيه : أن العقل وإن استقل بذلك في بعض موارد الضرورة كحفظ النفس
المحترمة ولكنه لا يستقل بذلك في جميع موارد الضرورة ، والسر في ذلك عدم إحاطته
بالواقعيات وعدم ادراكه مناطات الأحكام ومقاديرها ، فلا يقدر على ترجيح بعضها
على بعض في جميع الموارد .
الثالث : الكتاب :
فقد استدل الشيخ ره بآيتين منه : الأولى : ( من كفر بالله من بعد ايمانه إلا
من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بها بنحو يسلم عما أورد عليه : أنها تدل على جواز الكذب
بالأخبار عن عدم اعتقاده بما هو معتقد به واقعا الذي يعتبر في الايمان الاعتقاد به
عند الاكراه ، فتدل على جواز الكذب في غير هذا المقام بالأولوية ، وبذلك يندفع
الايراد عليه بأن الظاهر أن الاكراه في الآية على انشاء التبري والارتداد ، فلا ربط
هامش
( 1 ) سورة النحل - آية 107 .