تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
وأورد عليها : بأن الفعل الخارجي وهو الكسر لم يصدر عن الأصنام سواء كانوا ناطقين أم لا ، فكيف تصح الملازمة ، وبعبارة أخرى : إن صدق القضية الشرطية وكذبها دائران مدار صحة الملازمة وفسادها ، وحيث إنها فاسدة في المقام ، إذ الفعل صدر عن إبراهيم على كل تقدير ، فلا تكون القضية صادقة . والجواب عن ذلك بعد ملاحظة مقدمتين واضح : الأولى : إن القضية الخبرية إنما تكون مبرزة لقصد الحكاية عن ثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه . وهي ربما تطابق مع الخارج وقد لا تطابق ، وبهذا الاعتبار تتصف بالصدق والكذب . الثانية : إنه كما أن ظاهر القضية الشرطية في الانشائيات رجوع القيد إلى الاعتبار النفساني المبرز بالصيغة لا المادة التي متعلقة له ، كذلك ظاهرها في الاخباريات رجوع القيد إلى قصد الحكاية ، فمع انتفاء الشرط ينتفي هذا القصد من غير نظر إلى الواقع . إذا عرفت هاتين المقدمتين تعرف أن المعلق على الشرط في الآية الشريفة إنما هو قصد الحكاية عن أنه فعله كبيرهم ، فمع انتفاء الشرط ينتفي هذا القصد ، فلا تكون القضية كاذبة . وأجاب عنه المحقق التقي بوجه آخر وهو : إن المقصود صدق الشرطية في قولنا : وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم ، ولا ريب في صدق تلك ، إذ عدم النطق الذي هو كناية عن عدم القدرة والقوة على شئ مستلزم لعدم صدور الأفعال الاختيارية عنها . وفيه : إن هذه القضية غير مذكورة في الآية الشريفة والمذكورة إنما هي القضية الأولى التي ادعي أنها كاذبة ، ولكن الرواية لضعف سندها للارسال لا يعتمد عليها . وقد قيل في تفسير الآية الشريفة وجوه أخر مذكورة في مرآة العقول وغيرها : منها : أن تلك الأقوال كاذبة خارجة عن الكذب حكما لأنها في مقام الاصلاح ، وتدل على هذا جملة من النصوص .