شرح
وقال الخادم له : ما هو ها هنا ، مشيرا إلى موضع خال البيت .
ثم إنه يعتبر في صدق التورية أمران آخران غير ما مر : أحدهما : أن يكون
اللفظ بحسب المتفاهم العرفي العادي ظاهرا في غير ما أراده المتكلم ، فلو كان ظاهرا
فيه ولكن المخاطب لقصور فهمه لم يلتفت إليه ، لم يكن ذلك من التورية .
ثانيهما : أن تكون إرادة ذلك المعنى من ذلك اللفظ صحيحة ، بأن كان بينهما
علاقة ، فلو كان استعماله فيه غير صحيح لما كان من التورية ، مثلا لو قال : أعطيت
زيدا خمسين درهما ، وهو أراد به درهما واحدا ، وقد أعطاه في الواقع درهما ، كان ذلك من
الكذب لا من التورية ، ولعله إلى هذا أشار العلامة في محكي القواعد في مسألة الوديعة
إذا طالبها ظالم حيث قال : ويجب التورية على العارف بها ، كما أنه إليه نظر المفيد حيث
قال في هذه المسألة : وإن لم يحسن التورية وكان نيته حفظ الأمانة . . . الخ .
وقد استدل لخروج التورية عن الكذب بروايات : الأولى : رواية الاحتجاج
عن الإمام الصادق عليه السلام : عن قول الله عز وجل في قصة إبراهيم عليه السلام
( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) قال : ما فعله كبيرهم ، وما كذب
إبراهيم قيل : وكيف ذلك ؟ فقال إنما قال إبراهيم إن كانوا ينطقون ، أي إن نطقوا
فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا ، فما نطقوا وما كذب إبراهيم .
وسئل عن قوله تعالى ( أيتها العير إنكم لسارقون ) قال : إنهم سرقوا يوسف
من أبيه ، ألا ترى أنهم قالوا ( نفقد صواع الملك ) ولم يقولوا سرقتم صواع الملك .
وسئل عن قوله تعالى حكاية عن قوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم ( إني سقيم ) قال : ما كان
إبراهيم سقيما وما كذب ، إنما عني سقيما في دينه أي مرتادا ( 1 ) .
فإنها تدل على أن الأقوال المذكورة إنما هي من التورية وليست من الكذب .
هامش
( 1 ) احتجاج الطبرسي ص 194 من طبعة النجف عام 1350 .