تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
وقال الخادم له : ما هو ها هنا ، مشيرا إلى موضع خال البيت . ثم إنه يعتبر في صدق التورية أمران آخران غير ما مر : أحدهما : أن يكون اللفظ بحسب المتفاهم العرفي العادي ظاهرا في غير ما أراده المتكلم ، فلو كان ظاهرا فيه ولكن المخاطب لقصور فهمه لم يلتفت إليه ، لم يكن ذلك من التورية . ثانيهما : أن تكون إرادة ذلك المعنى من ذلك اللفظ صحيحة ، بأن كان بينهما علاقة ، فلو كان استعماله فيه غير صحيح لما كان من التورية ، مثلا لو قال : أعطيت زيدا خمسين درهما ، وهو أراد به درهما واحدا ، وقد أعطاه في الواقع درهما ، كان ذلك من الكذب لا من التورية ، ولعله إلى هذا أشار العلامة في محكي القواعد في مسألة الوديعة إذا طالبها ظالم حيث قال : ويجب التورية على العارف بها ، كما أنه إليه نظر المفيد حيث قال في هذه المسألة : وإن لم يحسن التورية وكان نيته حفظ الأمانة . . . الخ . وقد استدل لخروج التورية عن الكذب بروايات : الأولى : رواية الاحتجاج عن الإمام الصادق عليه السلام : عن قول الله عز وجل في قصة إبراهيم عليه السلام ( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) قال : ما فعله كبيرهم ، وما كذب إبراهيم قيل : وكيف ذلك ؟ فقال إنما قال إبراهيم إن كانوا ينطقون ، أي إن نطقوا فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا ، فما نطقوا وما كذب إبراهيم . وسئل عن قوله تعالى ( أيتها العير إنكم لسارقون ) قال : إنهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنهم قالوا ( نفقد صواع الملك ) ولم يقولوا سرقتم صواع الملك . وسئل عن قوله تعالى حكاية عن قوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم ( إني سقيم ) قال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب ، إنما عني سقيما في دينه أي مرتادا ( 1 ) . فإنها تدل على أن الأقوال المذكورة إنما هي من التورية وليست من الكذب .
هامش
( 1 ) احتجاج الطبرسي ص 194 من طبعة النجف عام 1350 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 429 | السيد محمد صادق الروحاني