فقه الصادق ( ع ) — صفحة 427
التورية ثالثها : في أنه هل التورية من الكذب أم لا ؟ قبل بيان أن التورية من الكذب أم لا ، لا بد من تنقيح الكذب موضوعا ، فإنه وقع الخلاف فيه من جهتين بعد الاتفاق على أن الكذب عدم المطابقة : الأولى : في المطابق بالكسر وأن العبرة بعدم مطابقة المراد أو بعدم مطابقة ظهور الكلام . الثانية : في المطابق بالفتح ، وأن المعتبر عدم مطابقة الكلام للواقع ، أو عدم مطابقته للاعتقاد ، أو عدم مطابقته لهما معا . المشهور بين الأصحاب - على ما نسب إليهم - أن الكذب هو مطابقة ظهور الكلام للواقع ، والظاهر أن هذا منهم مبتن على ما بنوا عليه في حقيقة الجملة الخبرية من أنها إنما وضعت للنسب الخارجية ، فإنه على هذا إن طابق الكلام بما له من الظهور للواقع كان صدقا وإلا فكذب ، مثلا لو قال : زيد قائم ، فالمدلول لهذه الجمعة تحقق النسبة في الخارج ، فإن طابق الدال لها فصدق فكذب . ولكن المبنى فاسد كما حققناه في حاشيتنا على الكفاية ، ونشير إلى وجوه فساده في المقام اجمالا : الأول : عدم وجود النسبة في كثير من الجمل ، كقولنا الانسان ممكن ونحوه ، ودعوى اعمال العناية في جميع ذلك كما ترى . الثاني : عدم كاشفية الجملة عن الواقع ولو ظنا ، فلو كانت موضوعة للنسبة الخارجية لكانت دلالتها عليها قطعية . الثالث : إن الكلام لو كان دالا على النسبة الخارجية لما كان يحتمل فيه