تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
الكذب ، وقد عرفوا القضية بأنها تحتمل الصدق والكذب ، والحق في الجملة الخبرية أنها وضعت لقصد الحكاية عن النسبة الخارجية مثلا ، وهي في هذه الدلالة لا تتصف بالصدق والكذب وإنما تتصف بهما باعتبار المدلول ، إذ الحكاية عن النسبة إن طابقت الواقع فهي صادقة ، وإلا فكاذبة ، وبذلك يظهر أن الكذب هو عدم مطابقة مراد المتكلم للواقع . لا يقال : إن هذا ينافي آية المنافقين ( 1 ) الذين شهدوا بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث إنه تعالى سجل عليهم بأنهم كاذبون ، مع أن ما أخبروا به كان مطابقا للواقع . فإنه يقال : إن المخبر عنه لم يكن ثبوت الرسالة بل كان هو الشهادة به ، وهي عبارة عن حضور المشهود به في الذهن ، وحيث إنهم كانوا غير معتقدين بالرسالة ، فقال الله تعالى في حقهم أنهم كاذبون . فإن قلت : بناءا على ما اخترت في حقيقة الكذب لو شك المتكلم أن كلامه مطابق للواقع فيكون صدقا أو مخالف له ، فيكون كذبا يتعين البناء على جواز التكلم به للشك في صدق موضوع الكذب ، فتجري أصالة البراءة عن الحرمة . قلت : إن هذا الأصل في نفسه وإن كان جاريا إلا أنه للعلم الاجمالي بحرمة هذا الاخبار أو الاخبار بنقيضه - إذ أحدهما كذب جزما - لا يجري هذا الأصل للمعارضة فمقتضى العلم الاجمالي هو الاجتناب عن كلا الخبرين . إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم : أن التورية خارجة عن الكذب موضوعا ، فإن حقيقة التورية ، أن يلقي كلاما له ظهور في معنى ، وهو يريد منه غير ذلك المعنى ، ويكون المعنى المراد مطابقا للواقع دون المعنى الظاهر ، كما إذا استأذن رجل بالباب
هامش
( 1 ) المنافقون آية 2 .