فقه الصادق ( ع ) — صفحة 426
أزيد من ذلك إذ المكروه أيضا يمنع عن وجدان المؤمن طعم ايمانه . المبالغة ثانيها : إنه هل المبالغة في الادعاء من الكذب أم لا ؟ المبالغة في الادعاء تارة تكون بالقاء كلام له ظهور أولي وظهور ثانوي ولو بواسطة القرائن ، وهو بظهوره الأولي مخالف للواقع ، ولكنه بظهوره الثانوي موافق له ، والمتكلم أراد منه ما هو ظاهر منه بالظهور الثانوي ، ومن هذا القبيل باب التشبيه والاستعارة والكناية ، كتشبيه الوجه الحسن بالقمر ، واستعارة الأسد للرجل الشجاع ، والكناية عن الجود بكثرة الرماد . وأخرى : تكون بالقاء كلام ليس له غير ظهور واحد وأراد المتكلم منه ذلك ، وهو مخالف للواقع ، كأن يقول : أعطيت زيدا خمسين درهما ، والحال أنه أعطاه درهما واحدا ، أو القاء كلام له ظهور ثانوي وأراد المتكلم وهو مخالف للواقع ، كأن يكني عن رجل بخيل بكثير الرماد ، ففي القسم الأول لا يتصف الكلام بالكذب بخلاف القسم الثاني ، فلا نحرم في الأول ، وتحرم في الثاني ، ولا يخفى وجههما . ومن القسم الأول ما جرت به العادة من المبالغة في الاعداد في بعض الموارد ، كأن يقول : قلت : كذا مائة مرة ، أو طلبت منك ذلك ألف مرة ، فإنه لا يراد بذلك تفهيم المرات بعددها بل تفهيم التكثير والاهتمام ، وقد تعارف ذلك بين المتحاورين ، فإن كان لم يقل ولم يطلب إلا مرة واحدة كان الكلام كذبا ، وإن قال أو طلب مرات كان صدقا .