تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
شرح
ذلك من موارد الوعد يستدلون بالاجماع على عدم لزوم ما وعد الاتيان به ، والسيرة القطعية المستمرة القائمة على خلف الوعد ، يوجبان حمل تلك النصوص على الاستحباب ، اللهم إلا أن يقال : إن بعض تلك النصوص لا يقبل الحمل على الاستحباب فمراعاة الاحتياط أولى ، وإن أراد الاحتياط بغير الوفاء فيقيد وعده يقول انشاء الله تعالى فإنه يحل النذور والايمان المؤكدة كما صرح به في الأخبار ، ويوجب عدم انعقاد اليمين وأنذر فضلا عن الوعد .

حرمة الكذب في الهزل

بقي الكلام في أمور : أحدها : أنه يحرم فعل الكذب في الهزل أم لا ؟ أقول : إن الكلام المستعمل في مقام الهزل على قسمين : الأول : ما يقصد به الاخبار عن أمر ويكون الداعي له هو الهزل لا الجد ، كأن يقول لزيد : جاء أبوك من السفر ، بداعي الهزل ، لا كلام في أن هذا من نوع الخبر ولو كان مخالفا للواقع يكون كذبا ، وتدل على حرمته جميع الأدلة الدالة على حرمة الكذب . الثاني : ما لا يقصد به الاخبار عن أمر ، بل يكون الكلام مسوقا لبيان انشاء أمر بداعي الهزل مع ظهوره في كونه انشاءا ولو بواسطة القرائن ، وكأن يقال للرجل الجبان مخاطبا إياه : أيها الشجاع أو أيها الأسد ، وهذا القسم من الهزل لا يكون من نوع الخبر فلا يتصف بالكذب ولا بالصدق ، ولا تشمله أدلة حرمة الكذب ، ومقتضى الأصل هو الجواز ، وعليه فلا وجه لقول الشيخ ره ولا يبعد أنه غير محرم ، ثم الاستدلال له بالانصراف وبالسيرة ، إذ القسم من الهزل لا يكون متصفا بالكذب حتى يحتاج الحكم بجوازه إلى دعوى الانصراف والسيرة .