شرح
ومنها : قوله تعالى ( لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا
تفعلون ) ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال به : أنه إنما يكون النهي فيه نهيا عن عدم الفعل ، إما على
سبيل القلب ويكون المعنى : لم لا تفعلون ما تقولون ؟ أو يقال : إن النهي متوجه إلى
القيد وهو عدم الفعل ، فيدل على حرمة عدم العمل بما وعد ، ويشير إلى ذلك ما في
بعض النصوص الآتي من الاستشهاد به لحرمة خلف الوعد .
وفيه : أن الظاهر من الآية الشريفة - كما أفاده جمع من المحققين - هو النهي
عن القول للناس من دون أن يعمل نفسه ، كأن يأمر الناس بالمعروف ويتركه ، وينهاهم
عن المنكر فيفعله ، فتكون هذه الآية نظير قوله تعالى ( أتأمرون الناس بالبر
وتنسون أنفسكم ) ( 2 ) وعليه فهي أجنبية عن المقام ، وأما النصوص التي استشهد بها
فيها ، فسيأتي التعرض لها .
الثالث : جملة من النصوص : كمصحح هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه
السلام : عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له ، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض ،
وذلك قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . . . الخ ) ( 3 ) .
ومصحح شعيب العقرقوفي عنه عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله :
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد ( 4 ) . ونحوهما غيرهما .
ولكن الاجماع القطعي القائم على جواز خلف الوعد ، ولذا ترى أن المتأخرين
يستدلون على عدم لزوم الوفاء بالشرط الابتدائي بالاجماع على عدم لزومه ، وفي غير
هامش
( 1 ) سورة الصف - آية 2 - 3 .
( 2 ) سورة البقرة - آية 45 .
( 3 ) الوسائل - باب 109 - من أبواب أحكام العشرة حديث 3 .
( 4 ) الوسائل باب 109 من أبواب أحكام العشرة حديث 2 .