تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
مع أنه يمكن أن يقال : إنه نهى عن عدم الوفاء لا عن الوعد ، فإن الظاهر من مثل هذا التركيب رجوع النهي إلى القيد ، كما إذا قال : لا تأتني راكبا . فإنه نهى عن الركوب .

حكم خلف الوعد

هذا كله في حقيقة الوعد وحكمه ، وأما خلف الوعد فقد استدل لحرمته بوجوه : الأول : أنه يوجب انصاف الوعد بالكذب فيشمله ما دل على حرمة الكذب . وفيه : أن ظاهر الأدلة حرمة ايجاد الكلام كذبا ، وأما ايجاد صفة الكذب في الكلام المتقدم فلا يكون مشمولا لتلك الأدلة ، مع أنه أخص من المدعى ، فإن ذلك يتم في القسم الثاني من أقسام الوعد دون الأول والثالث كما لا يخفى . الثاني : جملة من الآيات : منها : قوله تعالى ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) ( 1 ) فإنه يشمل بعمومه أو اطلاقه عهود الخلق أيضا ، والعهد والوعد متقاربان . وفيه : أن المراد بالعهد في هذه الآية بحسب ظاهر السياق هي الوصية . وعلى كل تقدير كون العهد والوعد بمعنى واحد محل تأمل ونظر ، نعم أحد معاني العهد الوفاء بالوعد ، كما أن الضمان والذمة من جملة معانيه . ومنها : قوله تعالى ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) ( 2 ) . ويرد عليه مضافا إلى ما تقدم : أن لا يدل على أزيد من رجحان الوفاء بالعهد ولا يدل على لزومه .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء - آية 35 . ( 2 ) سورة البقرة آية 178 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 422 | السيد محمد صادق الروحاني