تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
الاخبار عن سائر الصفات النفسانية كالحب البغض ونحوهما . الثاني : أن يخبر عن فعل أمر أو تركه في المستقبل ، كأن يقول : أجيؤك غدا ، وهذا أيضا لا ريب في كونه من نوع الخبر ، غاية الأمر المخبر به أمر استقبالي . الثالث : أن يلتزم بشئ بنفس الجملة التي تكلم بها ، كأن يقول المولى لعبده : إذا فعلت الفعل الفلاني أعطيك درهما ، والظاهر أن هذا من نوع الانشاء ، فإنه ليس اخبارا عن الاعطاء ، بل هو إلزام أمر على نفسه وإن علم أنه لا يوقعه . هذا كله في حقيقة الوعد وأقسامه . وأما حكم الوعد ، ففي الأول : إذا كان عازما على ذلك الفعل كان ذلك الخبر صدقا وجائزا وإلا فيحرم لأجل كونه كذبا من غير فرق في الصورتين بين أن يفعل في المستقبل وأن لا يفعل . وفي الثاني : اتصافه بالصدق أو الكذب دائر مدار تحقق ذلك الفعل في ظرفه وعدمه ، وأما تنجز حرمته وعدمه فهما دائران مدار علمه بالفعل وعدمه كما لا يخفى . وفي الثالث : لا يتصف بالصدق أو الكذب حتى مع اضمار عدم الوفاء والعلم به . وقد استدل الشيخ ره لحرمة الوعد مع اضمار عدم الوفاء بالآية الشريفة ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 1 ) وبقوله عليه السلام في خبر الحارث المتقدم : ولا يعدن أحدكم صبيه ثم لا يفي له ( 2 ) . وفيهما نظر : أما الآية الشريفة : فسيأتي تحقيق القول فيها ، وستعرف عدم دلالتها على ذلك . وأما الخبر : فيرد عليه : مضافا إلى ضعف سنده : أنه معارض بأخبار دالة على جواز الوعد الكاذب مع مطلق الأهل وسيجئ بعضها في مسوغات الكذب .
هامش
( 1 ) سورة الصف - آية 4 . ( 2 ) الوسائل - باب 140 - من أبواب أحكام العشرة حديث 3 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 421 | السيد محمد صادق الروحاني