شرح
الاخبار عن سائر الصفات النفسانية كالحب البغض ونحوهما .
الثاني : أن يخبر عن فعل أمر أو تركه في المستقبل ، كأن يقول : أجيؤك غدا ،
وهذا أيضا لا ريب في كونه من نوع الخبر ، غاية الأمر المخبر به أمر استقبالي .
الثالث : أن يلتزم بشئ بنفس الجملة التي تكلم بها ، كأن يقول المولى لعبده :
إذا فعلت الفعل الفلاني أعطيك درهما ، والظاهر أن هذا من نوع الانشاء ، فإنه ليس
اخبارا عن الاعطاء ، بل هو إلزام أمر على نفسه وإن علم أنه لا يوقعه . هذا كله في
حقيقة الوعد وأقسامه .
وأما حكم الوعد ، ففي الأول : إذا كان عازما على ذلك الفعل كان ذلك الخبر
صدقا وجائزا وإلا فيحرم لأجل كونه كذبا من غير فرق في الصورتين بين أن يفعل في
المستقبل وأن لا يفعل .
وفي الثاني : اتصافه بالصدق أو الكذب دائر مدار تحقق ذلك الفعل في ظرفه
وعدمه ، وأما تنجز حرمته وعدمه فهما دائران مدار علمه بالفعل وعدمه كما لا يخفى .
وفي الثالث : لا يتصف بالصدق أو الكذب حتى مع اضمار عدم الوفاء والعلم به .
وقد استدل الشيخ ره لحرمة الوعد مع اضمار عدم الوفاء بالآية الشريفة ( كبر
مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 1 ) وبقوله عليه السلام في خبر الحارث المتقدم :
ولا يعدن أحدكم صبيه ثم لا يفي له ( 2 ) .
وفيهما نظر : أما الآية الشريفة : فسيأتي تحقيق القول فيها ، وستعرف عدم
دلالتها على ذلك .
وأما الخبر : فيرد عليه : مضافا إلى ضعف سنده : أنه معارض بأخبار دالة على
جواز الوعد الكاذب مع مطلق الأهل وسيجئ بعضها في مسوغات الكذب .
هامش
( 1 ) سورة الصف - آية 4 .
( 2 ) الوسائل - باب 140 - من أبواب أحكام العشرة حديث 3 .