شرح
بن الحسين عليه السلام يقول لولده : اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كل جد
وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ( 1 ) . فإنه يستفاد منه أن عظم
الكذب باعتبار ما يترتب عليه من المفاسد .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده للارسال : أنه يدل على أن للكذب صغيرا وكبيرا ،
وهما إنما يكونان بلحاظ ما يترتب عليه من المفاسد ، ولكن لا ينافي ذلك كون كليهما
من الكبائر بالمعني المبحوث عنه في المقام ، غاية الأمر بعض أفراده أكبر من آخر .
وقد استدل للقول الأخير بجملة من النصوص .
منها : حسن ابن الحجاج كالصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام : عن
الكذاب هو الذي يكذب في الشئ ؟ قال : لا ما من أحد إلا يكون ذاك منه ، ولكن
المطبوع على الكذب ( 2 ) . بدعوى أنه يدل على أن الكذب من اللمم الذي يصدر من
كل أحد لا من الكبائر .
وفيه : أن الخبر متضمن لبيان أمرين : أحدهما : إن الكذاب لا يصدق على من
كذب اتفاقا وإنما يصدق على من صار الكذب كالعادة له ، وهذا واضح في نفسه أيضا .
ثانيهما : أنه ما من أحد إلا ويبتلي بهذه المعصية ، وشئ منهما لا يدل على أن
الكذب ليس من الكبائر وأنه من اللمم .
ومنها : خبر الحارث عن الإمام علي عليه السلام : إن الكذب يهدي إلى
الفجور والفجور يهدي إلى النار ( 3 ) . بدعوى أن فيه اشعارا بأن مجرد الكذب ليس
فجور أو كبيرة .
وفيه مضافا إلى ضعف سنده : أنه يدل على عدم كونه معصية ، فيتعين تأويله .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 140 من أبواب أحكام العشرة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 138 - من أبواب أحكام العشرة حديث 9 .
( 3 ) الوسائل - باب 140 - من أبواب أحكام العشرة حديث 3 .