شرح
اختيارا الخبائث ، وهذا لا يوجب كونه معصية ، فضلا عن كونه من الكبائر ، ولذا اعترف
الشيخ ره بأن ارتكاب الشبهات يوجب الاشراف على الوقوع في المحرمات ، ومع
ذلك التزم بجوازه وأنه لا يكون حراما .
ثانيهما : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لأبي ذر : ويل
للذي يحدث فيكذب ليضحك به القول ويل له ، ويل له ، ويل له ( 1 ) . بدعوى أن
الأكاذيب المضحكة لا يترتب عليها غالبا الايقاع في المفسدة .
وفيه : أن ما ذكره وإن كان تاما والتوعد عليه يوجب كونه من الكبائر ، إلا أنه
لضعف سنده لجملة من رواته لا يعتمد عليه .
وقد استدل للقول الثاني بجملة من النصوص :
منها : خبر أبي خديجة عن مولانا الصادق عليه السلام : الكذب على الله تعالى
وعلى رسوله من الكبائر ( 2 ) . بدعوى أنه ظاهر من جهة وروده في مقام التحديد في
حصر الكبيرة من الكذب بهذا الكذب الخاص .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده كما في مرآة العقول : أن كونه في مقام التحديد
غير معلوم ، ولكن لو سلم كونه في هذا المقام لا مناص عن تقييد المطلقات به .
ودعوى الشيخ ره من أن حمله على كون هذا القسم الخاص من الكبائر
الشديدة العظيمة أولى من تقييد المطلقات به ، كما ترى .
وبما ذكرناه ظهر ما في الاستدلال بمرسل الصدوق عن رسول الله صلى الله
عليه وآله : من قال على ما لم أقله فليتبوء مقعده من النار ( 3 ) . مضافا إلى ضعف سنده .
ومنها : مرسل سيف بن عميرة عن الإمام الباقر عليه السلام قال : كان علي
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 140 - من أبواب أحكام العشرة حديث 4 .
( 2 ) المستدرك - باب 46 - من أبواب جهاد النفس - حديث 5 .
( 3 ) الوسائل - باب 139 - من أبواب أحكام العشرة حديث - 6 .