شرح
كونه حديثه موثقا كما هو المعروف بين المتأخرين على ما نسب إليهم .
ولكن يرد على الاستدلال به : أن هذا الخبر مما لا يمكن الالتزام باطلاقه ، إذ
من البديهيات عند المتشرعة أنه إذا دار الأمر بين شرب الخمر والكذب ، ولو بأن
يقول : شربت الخمر قبل ذلك ، بأن أكره على اختيار أحدهما ، أنه يقدم الثاني ، ولم
يتوهم أحد جواز اختيار شرب الخمر ، فيستكشف من ذلك أن الكذب باطلاقه ليس
شرا من الشراب ، فيتعين تأويله ، إما بإرادة قسم خاص من الكذب وهو الكذب على
الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الأئمة الطاهرين عليهم السلام فإنه تال
الكفر وتحليل الأشربة المحرمة ثمرة من ثمرات هذا الكذب فإن المخالفين بمثل ذلك
حللوها ، أو بغير ذلك .
مع أنه يمكن أن يقال كما قيل : إن الشر الثاني صفة مشبهة لا أفعل التفضيل ،
ومن تعليلية والمعني أن الكذب أيضا شر ينشأ من الشراب .
ومنها : النبوي : ألا أخبركم بأكبر الكبائر ؟ الاشراك بالله وعقوق الوالدين ،
ثم قعد فقال : ألا وقول الزور - أي الكذب - ( 1 ) .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده أنه يرد عليه : من الضروري عند المتشرعة
عدم كون الكذب باطلاقه أكبر الكبائر حتى الزنا واللواط ونحوهما ، فلا محالة أريد به
القسم الخاص منه ، مع أن تفسير قول الزور بالكذب لعله من الراوي .
ومنها : المرسل عنه صلى الله عليه وآله وسلم : المؤمن إذا كذب بغير عذر لعنه
سبعون ألف ملك - إلى أن قال - وكتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كمن
يزني مع أمه ( 2 ) .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده أنه يرد عليه ما أوردناه على سابقيه ، إذ لا ينبغي
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء ج 5 - ص 242 - صحيح مسلم ج 1 - ص 64 .
( 2 ) المستدرك - باب 120 - من أبواب أحكام العشرة حديث 15 .