شرح
التوقف في أن الجماع المحرم أشد منه وإن لم يكن بالزنا ، فضلا عن أفحش أفراده وهو
الزنا ، وكيف بالزناء بالمحرم - بل فكيف بالسبعين منه .
أما الكتاب : فقد استدل بآية منه وهي ( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون
بآيات الله ) ( 1 ) بدعوى أنه جعل الكاذب غير مؤمن بآيات الله كافرا بها .
وفيه : أن الظاهر من الآية الشريفة بقرينة الآيات السابقة عليها ، وهي ( وإذا
بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون
- إلى أن قال - إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم إنما
يفتري الكذب . . . الخ ) إرادة أن المكذبين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما ادعاه
من كون ما يأتي به من عند الله هم الكاذبون لا النبي ، فيكون الحصر إضافيا ، وعليه
فالمراد من الكاذبين هم المكذبون له صلى الله عليه وآله وسلم من اليهود والمشركين
غير المؤمنين بالله وبرسوله الذين صدر عنهم الكذب لعدم ايمانهم ، لا أن الكذب أوجب
خروجهم عن الايمان ، فلا تدل على المطلوب .
ثم إنه أيد ما اختاره بكونه من الكبائر بخبرين : أحدهما : ما عن الإمام
العسكري عليه السلام أنه قال : حطت الخبائث كلها في بيت وجعل مفتاحها
الكذب ( 1 ) بدعوى أن مفتاح الخبائث كلها كبيرة .
وفيه : أن المراد من التشبيه بالمفتاح ليس هو التشبيه في السبيبة والعلية لعدم
تماميته في المشبه والمشبه به كما لا يخفى ، ولا التشبيه في الشرطية ، إذ ليس في المشبه
كذلك لعدم كون الكذب شرطا لسائر المعاصي ، وإلا لزم من عدمه عدمها ، بل المراد
به التشبيه في الاشراف إلى الوقوع في المحرمات ، فإنه يوجب حالة جرأة للنفس على
هامش
( 1 ) سورة النحل - آية 106 .
( 2 ) المستدرك - باب 120 - من أبواب أحكام العشرة - حديث 11 .