فقه الصادق ( ع ) — صفحة 385
جوازها بالنصوص الكثيرة الواردة في الشهادات المتضمنة للأمر بتحمل الشهادة وأدائها وحرمة كتمانها ، ومعلوم أنها بحسب الغالب شهادة على الناس بما يوجب فسقهم كما لا يخفى . وإن شئت قلت : إنه بعد ما لا ريب في اعتبار العدالة في الشهود أنه لو كانت الشهادة بالزنا أو القتل أو أخذ مال الغير عدوانا أو نحو ذلك غيبة محرمة ، لزم عدم الاعتماد على الشهادة ، فمن النصوص المتضمنة لقبولها يستفاد جواز الاغتياب في هذا الموضع . الاغتياب لدفع الضرر عن المقول فيه ومنها : دفع الضرر عن المغتاب الضرر الذي يدفع بالغيبة تارة يكون مما يجب دفعه عن الغير كما لو أراد أحد أن يقتله أو يهتك عرضه ، وأخرى يكون ما لا يجب دفعه ، والغيبة في المورد الأول جائزة لما علم من الشرع من أن لذلك مفسدة لا يزاحمها شئ من مفاسد المحرمات ، وأما في المورد الثاني فلا دليل على جوازها . ودعوى أنه لو اطلع المقول فيه لرضي بالاغتياب طوعا كما عن الأستاذ الأعظم ، لا تفيد ، فإن ذلك لا يوجب عدم صدق الغيبة ، إذ رضاه به ليس لعدم كراهة ذكره ، بذلك العيب ، بل لأنه أقل محذورا بنظره . ودعوى عدم صدق الغيبة لعدم قصده الانتقاص ، مندفعة بما تقدم من عدم دخله في مفهومها .