فقه الصادق ( ع ) — صفحة 383
الابتلاء ولم يتمكن السائل من السؤال إلا بتسمية المغتاب ، أنه حينئذ يقع التزاحم بين ما دل على وجوب تعلم الأحكام الشرعية التي تكون محل الابتلاء ، وما دل على حرمة الغيبة ، إذ هما لا يتصادقان على مورد واحد ، فإن السؤال الذي تنطبق عليه الغيبة مقدمة للتعلم الواجب لا أنه مصداقه ، والفرض أن المكلف لا يتمكن من امتثالهما معا ، فيتعين الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم وهي تقتضي تقديم دليل التعلم لأهميته من حرمة الغيبة ، إذ يترتب على عدم التعلم اضمحلال الدين . الاغتياب بقصد ردع المغتاب عن المنكر ومنها : قصد ردع المغتاب عن المنكر الذي يفعله . وقد استدل في المكاسب لجواز الغيبة في هذا المورد بوجهين : الأول : إن الغيبة في هذا الموضع احسان في حق المغتاب . الثاني : عموم أدلة النهي عن المنكر . وفيهما نظر : أما الأول : فمضافا إلى كونه أخص من المدعى ، إذ ربما لا يرتدع المغتاب عن المنكر والمغتاب بالكسر يعلم بذلك ، فحينئذ لا يكون اغتيابه احسانا في حقه : إن الاحسان إنما يكون مطلوبا للشارع إذا لم يكن بالأمر المحرم ومطلوبيته مقيدة بعدم ترك الواجب وفعل الحرام . ودعوى أنه إذا كان الغرض من ذكر العيب الاحسان إلى المغتاب بالفتح ) لا يصدق عليه الغيبة لعدم قصد الانتقاص حينئذ ، مندفعة بما تقدم من عدم أخذ قصد الانتقاص في مفهومها . ودعوى عدم كراهة ذكره إذا كان بهذا القصد ، ممنوعة . وأما الثاني : فلأن النهي عن المنكر واجب ، ولكن لا بالمنكر وإلا لجاز الزنا