شرح
الثالث : ما ورد في استشارة فاطمة بنت قيس النبي في أن تصير زوجة معاوية
أو أبي جهم من أنه قال صلى الله عليه وآله : أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم
فلا يضع العصا عن عاتقه ، انكحي أسامة ، حيث إنه صلى الله عليه وآله وسلم تعرض
لما يكرهه الخاطبان ( 1 ) .
وفيه : أنه لو سلم سند الخبر ، أن دلالته على المطلوب تتوقف على كون ما ذكره
النبي صلى الله عليه وآله وسلم عيبا مستورا ، مع أن كونه عيبا ، وعلى فرضه كونه
مستورا ، محل تأمل ونظر .
الرابع : إن النسبة بين دليلي حرمة الغيبة ومطلوبية النصح عموم من وجه ، وهما
من قبيل المتعارضين فيتعين الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة بناءا على ما هو الحق
من أنها المرجع عند تعارض الدليلين بالعموم من وجه ، والترجيح مع دليل النصح
لكونه أشهر . فتأمل .
فتحصل : أن الأظهر كون المورد داخلا في القسم الثالث من العنوان الرابع .
ولا فرق فيما ذكرناه بين كون النصح واجبا أم لا ، كما هو واضح ، ولكن لا دليل على
وجوبه ، فإن ما استدل به على وجوبه بين ما هو ضعيف السند ، وغير دال على وجوبه ،
وما لا ربط له به ، إذ قد استدل عليه بما دل على حرمة خيانة المؤمن لأخيه ( 1 ) ، وبما دل
على وجوب نصح المؤمن ابتداءا ( 2 ) ، وبالنصوص الآمرة بقضاء حاجة المؤمن ( 3 ) ، لأن
النصح نوع منها ، وبما ورد في خصوص نصح المستشير ( 4 ) . وشئ منها لا يصلح مستندا
هامش
( 1 ) المستدرك - باب 134 - من أبواب أحكام العشرة حديث 5 .
( 1 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب الوديعة .
( 2 ) الوسائل - باب 122 من أبواب أحكام العشرة .
( 3 ) الوسائل - باب 25 - من أبواب فعل المعروف .
( 4 ) الوسائل - باب 23 - من أبواب أحكام العشرة والباب 35 - من أبواب فعل المعروف .