فقه الصادق ( ع ) — صفحة 379
نصح المستشير منها : نصح المستشير . وقد استدل لجواز نصح المستشير وإن أوجب الوقيعة والغيبة ، بوجوه : الأول : ما ذكره الأستاذ الأعظم - مبتنيا على وجوبه - وهو أن دليلي وجوب النصح وحرمة الغيبة من قبيل المتزاحمين لا المتعارضين ، فإن الغيبة في موارد الاجتماع مأخوذة في مقدمات النصح ، وأنه يتولد منها ويتوقف عليها ، نظير توقف انقاذ الغريق على التصرف في ملك الغير ، وعليه فيتصف كل من النصح والغيبة بالأحكام الخمسة حسب اختلاف الموارد بقوة الملاك وضعفه . وفيه : أن النصح الواجب على المكلف في موارد الاجتماع إنما يكون من العناوين المنطبقة على الغيبة لا المتولدة منها المتوقفة عليها ، إذ لا وجود للتنبيه على معايب من يريد المستشير تزويجها مثلا - الذي هو نصحه - إلا ببيان ما فيها من المعايب المستورة الذي هو غيبة ، فالدليلان من قبيل المتعارضين . الثاني : ما هو ظاهر الشيخ ره وهو : أن حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن وتأذيه منه ، وحيث إن خيانة المستشير قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب فلا محالة تسقط حرمتها . وفيه : ما تقدم في أول هذا المبحث من أنه في موارد اجتماع عنوانين الذين كل منهما محكوم بحكم ينافي حكم الآخر لا سبيل إلى الرجوع إلى مرجحات باب المزاحمة ورعاية أقوى الملاكين ، وليست من موارد تزاحم المقتضيين ، مع أنه لو سلم كونها من هذه الموارد لا سبيل إلى الحكم بالجواز بقوة الملاك ، إذ لا طريق إلى معرفة المناطين بما لهما من الحد كي يعرف الراجح منهما .