شرح
الغيبة في ترك الأولى
وهل يجوز الغيبة لو لم يكن ما فعل به ظلما بل كان من ترك الأولى أم لا ؟ وجهان : قد استدل لجواز الاغتياب بترك الأولى بوجوه : الأول : خبر حماد بن عثمان قال : دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فشكى إليه رجلا من أصحابه ، فلم يلبث أن جاء المشكو فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما لفلان يشكوك ؟ فقال له : يشكوني أني استقضيت ( استقصيت ) منه حقي ، قال : فجلس أبو عبد الله مغضبا ثم قال : كأنك إذا استقضيت ( استقصيت ) حقك لم تسئ ، أرأيت ما حكي الله عز وجل فقال ( ويخافون سوء الحساب ) أترى أنهم خافوا الله أن يجور عليهم ، لا والله ما خافوا إلا الاستقضاء فسماه الله تعالى سوء الحساب ، فمن استقضي فقد أساء ( 1 ) . فإنه يدل بالتقرير على جواز الشكوى من الدائن لتركه الأولى بالمطالبة وعدم الامهال في قضاء الدين الذي هو من المستحبات ، واحتمال ردع الإمام عليه السلام عن ذلك وعدم نقله لنا ضعيف لا يعبأ به ، كما أن دعوى ضعف السند لمعلي بن محمد لا تسمع ، إذ الظاهر أنه حسن أقلا . ولكن يرد على الاستدلال به : أن الظاهر منه كون المديون معسرا لا يجوز المطالبة منه ، أو كونه لا يجب عليه الأداء لغير ذلك ، ومعلوم أن طلب الأداء حينئذ ظلم وتعد على المديون تباح معه الغيبة كما تقدم . والشاهد على ما ذكرناه أمور : الأول : قوله عليه السلام في ذيل الخبر فمنهامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب الدين والقرض حديث 1 .