شرح
فيمكن أن يكون الجواز راجعا إلى مذمته وتعبيره وتنقيصه فإنها من الجهر بالسوء كما
في تعليقة بعض مشايخنا المحققين ، مندفعة بما حقق في محله من أنه عند الشك في كون
دليل في مقام البيان يبني على أنه كذلك ، وعليه فمقتضى اطلاقه جواز كل فرد من
أفراد الجهر بالسوء التي منها الغيبة .
الثالث : ما عن تفسير العياشي عن الفضل بن أبي قرة عن مولانا الصادق
عليه السلام في قول الله تعالى ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم )
من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممن ظلم فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه ( 1 ) .
وما عن مجمع البيان عنه عليه السلام في قوله تعالى ( لا يحب . . . الخ ) أن
الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في أن يذكر سوء ما فعله ( 2 ) .
بتقريب أنهما يدلان على أن من هتك ضيفه ولم يقم بما يليق بشأنه في مقام الضيافة جاز
له أن يذكره بما فعله من السوء .
وفيه : أن الخبرين ضعيفان ، أما الأول فلجهالة حال المفضل ، وأما الثاني
فللارسال .
الرابع : إن في منع المظلوم من التظلم حرجا عظيما .
وفيه : أولا : إن المراد من دليل نفسي الحرج ليس هو الحرج النوعي ، بل المراد
الحرج الشخصي ، فلا ينفع في نفي الحكم كليا .
وثانيا : إن دليل نفي الحرج إنما ينفي الأحكام التي في نفيها امتنان على الأمة ،
فالحكم الذي يكون نفيه منة على شخص ومنافيا للامتنان على الآخر لا يكون
مشمولا لدليل نفي الحرج ، والمقام من هذا القبيل ، لأن جواز الاغتياب مناف للامتنان
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 154 - من أبواب أحكام العشرة حديث 6 .
( 2 ) الوسائل باب 154 من أبواب أحكام العشرة حديث 7 .