تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
الأول : قوله تعالى ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) ( 1 ) بتقريب أنه تدل الآية على أن من صار مظلوما لا سبيل عليه في الانتصار ، ومن المعلوم أنه يتوقف الانتصار على إظهار ما فعل به من الظلم . وفيه : أن الانتصار عبارة عن الانتقام ، فمفاد الآية الشريفة جواز الانتقام ومجازاة الظالم بالمثل التي دلت عليها الآية التي قبل هذه الآية ، وهي جزاء سيئة سيئة مثلها ، فهي أجنبية عن جواز الاغتياب . فإن قلت : إن الغيبة نحو من الانتقام . قلت : إنه لا اطلاق للآية في كيفية الانتقام ولذا لم يتوهم أحد جواز نكاحه لأنه نحو من الانتقام . الثاني : قوله تعالى ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ( 2 ) فإنه يدل على مرجوحية الجهر بالسوء من القول الذي من أفراده ومصاديقه الغيبة كما تقدم في أول المبحث ، إلا بالنسبة إلى المظلوم . فإن قلت : إنكم بنيتم على عدم دلالة الآية على عدم جواز الغيبة فكيف تتمسكون به في المقام ؟ . قلت : إن هذا الايراد وارد على من التزم بعدم كون الغيبة من مصاديق الجهر بالسوء كالمحقق الإيرواني وغيره ، ولا يرد علينا لأنا قلنا إنها لا تدل على عدم جواز الغيبة لأن عدم الحب أعم من الحرمة ، وعليه فلا مورد لهذا الايراد كما لا يخفى . ودعوى أن الاستثناء من عموم السلب لا يقتضي إلا ثبوت الايجاب الجزئي ، حيث إنه لا اطلاق لتلك الجزئية لعدم ثبوت كونها واردة في مقام البيان من هذه الجهة
هامش
( 1 ) سورة الشورى - الآية 42 . ( 2 ) سورة النساء - الآية 149 .