شرح
الأول : قوله تعالى ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) ( 1 )
بتقريب أنه تدل الآية على أن من صار مظلوما لا سبيل عليه في الانتصار ، ومن المعلوم أنه يتوقف الانتصار على إظهار ما فعل به من الظلم .
وفيه : أن الانتصار عبارة عن الانتقام ، فمفاد الآية الشريفة جواز الانتقام
ومجازاة الظالم بالمثل التي دلت عليها الآية التي قبل هذه الآية ، وهي جزاء سيئة سيئة
مثلها ، فهي أجنبية عن جواز الاغتياب .
فإن قلت : إن الغيبة نحو من الانتقام .
قلت : إنه لا اطلاق للآية في كيفية الانتقام ولذا لم يتوهم أحد جواز نكاحه لأنه
نحو من الانتقام .
الثاني : قوله تعالى ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ( 2 )
فإنه يدل على مرجوحية الجهر بالسوء من القول الذي من أفراده ومصاديقه الغيبة
كما تقدم في أول المبحث ، إلا بالنسبة إلى المظلوم .
فإن قلت : إنكم بنيتم على عدم دلالة الآية على عدم جواز الغيبة فكيف
تتمسكون به في المقام ؟ .
قلت : إن هذا الايراد وارد على من التزم بعدم كون الغيبة من مصاديق الجهر
بالسوء كالمحقق الإيرواني وغيره ، ولا يرد علينا لأنا قلنا إنها لا تدل على عدم جواز
الغيبة لأن عدم الحب أعم من الحرمة ، وعليه فلا مورد لهذا الايراد كما لا يخفى .
ودعوى أن الاستثناء من عموم السلب لا يقتضي إلا ثبوت الايجاب الجزئي ،
حيث إنه لا اطلاق لتلك الجزئية لعدم ثبوت كونها واردة في مقام البيان من هذه الجهة
هامش
( 1 ) سورة الشورى - الآية 42 .
( 2 ) سورة النساء - الآية 149 .