تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
هذه المرتبة من العصيان منه ، فيجوز غيبته في الأدون بالأولوية . الثاني : ما ذكره بعض مشايخنا المحققين ره من أن من لا يكره نسبته إلى اللواط - العياذ بالله - مثلا لا يكره نسبته إلى أنه يتفحص عن حوائر النساء ، وهذه الملازمة بعنوان أنه نقص وعيب ثابتة ، فإذا فرضنا أن أحدا يكره الثاني دون الأول يستكشف منه أن كراهة الثاني ليست متعلقة به بما هو عيب ونقص ، فيجوز غيبته فيه . وفيهما نظر : أما الأول : فلأن كون المناط ما ذكر غير معلوم ، بل يحتمل أن يكون المناط عدم كراهة الاظهار ، أو عدم كونه إظهارا لما ستره الله المفروض تحققه في ما تجاهر فيه دون الأدون ، مع أن الأولوية لو تمت فإنما هي فيما لو اقتصر على الأدون دون الجمع بين الغيبتين كما لا يخفى . وأما الثاني : فلأنه ربما يكون الشخص متجاهرا في معصية كبيرة ، كقتل النفوس المحترمة ومتسترا فيما هو دونها ، ويكره نسبته إليه ويتجنبه كما هو واضح . فتحصل : أن الأظهر هو اختصاص الحكم بخصوص ما تجاهر فيه ، نعم إذا جاهر بمعصية جاز اغتيابه بها وبلوازمها ، لأن الالتزام بالشئ التزام بلوازمه . الثالث : المراد بالمتجاهر : من تجاهر بالقبح مع علمه بالقبح ، وبعلم الناس بصدوره عنه بعنوان أنه قبيح ، فلو لم يكن عالما بقبحه لشبهة حكمية ، كما لو شرب التمر المغلي قبل ذهاب ثلثيه معتقدا إباحته ، أو لشبهة موضوعية ، كما لو شرب الخمر باعتقاد أنه ماء ، لا يجوز اغتيابه لعدم كونه فاسقا ، فضلا عن كونه متجاهرا بالفسق ، كما أنه لو أتى به علنا مع العلم بأنه قبيح لكن احتمل عدم اطلاع الناس على صدور الفعل منه معصية لاحتمالهم في حقه الجهل بالموضوع أو الحكم عن قصور لم يكن متجاهرا بالفسق بما هو فسق ، بل متجاهر بالفسق من حيث ذاته ، وظاهر الدليل جواز غيبة المتجاهر بالفسق بما هو فسق ، فالمتجاهر بالفسق هو من أتى بالمعصية مع علمه بأن المأتي به معصية علنا وعلم أن الناس عالمون بأنه عاص بفعله ، وليس له عذر ولو غير