شرح
موجه .
الرابع : إذا كان متجاهرا جاز غيبته عند من لا يكون مطلعا على حاله لعدم
كونه إظهارا لما ستره الله ، إذا المراد منه إظهار الأمر المستور ، فلو كان منكشفا لم يكن
من الغيبة ، هذا مضافا إلى ظهور خبر هارون ، فإن الظاهر منه إرادة بيان أن في
المتجاهر خصوصية ليست في غيره ، فلو اقتصر على ذكره عند من يكون مطلعا على
حاله لزم عدم خصوصية فيه ، فإن العالم بالحال يجوز الغيبة عنده ولو لم يكن المقول
فيه متجاهرا ، وهذا مما لا اشكال فيه ، إنما الكلام في حد التجاهر ، والظاهر أنه يصدق
مع التجاهر به عند جماعة معتد بهم مع عدم المبالاة باطلاع غيرهم ، فلو تجاهر عند
أصحاب سره ورفقائه لا يصدق عليه المتجاهر ، كما أنه لو تجاهر في بلد الغربة وتستر
في بلد نفسه ، لا يكون متجاهرا .
الخامس : إن جواز الغيبة يدور مدار بقاء كونه متجاهرا ، فلو انتفى عنه المبدأ
وأخفى فسقه وتأذي من ظهوره تحرم غيبته ، إذ بقاء الحكم تابع لبقاء موضوعه ، فمع
ارتفاع الموضوع يرتفع الحكم .