تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
ومن تجاهر بالمعاصي الكبيرة جاز اغتيابه بكل قبيح . وقد استدل للأول تارة : باطلاق النصوص التي منها خبر هارون المتقدم ، فإن مقتضى اطلاق نفي الجنس هو نفي جميع أفراد الغيبة التي منها غيبته في غير ما تجاهر به ، فإن نفي الطبيعة نفي لجميع وجوداتها في الخارج . وأخرى : بأن الظاهر من الخبر وروده في مقام بيان الحكم لا بيان نفي الموضوع حقيقة ، وعليه فحيث إن ذكر النقص المتجاهر فيه لا يكون غيبة حقيقة كما تقدم . فيكون الخبر واردا لبيان الرخصة في الغيبة بالنسبة إلى غير ما تجاهر فيه . ولكن يرد عليهما : أن الظاهر من نفي الطبيعة هو نفي الموضوع حقيقة ، وحمله على إرادة النفي التنزيلي ونفي الحكم عن الموضوع خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا مع القرينة ، ككونه نفيا لموضوع واقعي واضح ليس اثباته ونفيه وظيفة الشارع ، ولا يكون الموضوع منتفيا بعد نفيه كقوله عليه السلام ، لا شك لكثير الشك وليست الغيبة كذلك ، فإن للشارع تحديد مفهومها وبيان قيودها ، وقد بينها في جملة من النصوص المتقدمة ، فلا قرينة صارفة عن ظهور القضية في نفي الموضوع حقيقة ، وهو لا يكون إلا فيما تجاهر فيه من المعاصي ، فلا يكون مطلقا ولا مختصا بغير ما تجاهر فيه ، مع أن إرادة الأعم من ما تجاهر فيه وغيره غير ممكنة ، إذ بالنسبة إلى ما تجاهر فيه يكون النفي نفيا للموضوع حقيقة ، وبالنسبة إلى غيره يكون نفيا له تنزيلا - أي نفيا للحكم بلسان نفي الموضوع - وإرادة الأعم مستلزمة لاجتماع اللحاظين في استعمال واحد ، فيدور الأمر بين إرادة أحد القسمين ، والمتعين هو الأول كما تقدم . هذا كله في خبر هارون ، وأما سائر النصوص فقد عرفت أنها ما بين ضعيف السند ، وغير الدال على المطلوب ، وأما الوجهان الأولان فاختصاصهما بخصوص ما تجاهر فيه واضح . وقد استدل للقول الأخير : بوجهين : الأول : إن مناط جواز غيبة المتجاهر تبين
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 369 | السيد محمد صادق الروحاني