شرح
ومن تجاهر بالمعاصي الكبيرة جاز اغتيابه بكل قبيح .
وقد استدل للأول تارة : باطلاق النصوص التي منها خبر هارون المتقدم ، فإن
مقتضى اطلاق نفي الجنس هو نفي جميع أفراد الغيبة التي منها غيبته في غير ما تجاهر
به ، فإن نفي الطبيعة نفي لجميع وجوداتها في الخارج .
وأخرى : بأن الظاهر من الخبر وروده في مقام بيان الحكم لا بيان نفي الموضوع
حقيقة ، وعليه فحيث إن ذكر النقص المتجاهر فيه لا يكون غيبة حقيقة كما تقدم .
فيكون الخبر واردا لبيان الرخصة في الغيبة بالنسبة إلى غير ما تجاهر فيه .
ولكن يرد عليهما : أن الظاهر من نفي الطبيعة هو نفي الموضوع حقيقة ، وحمله
على إرادة النفي التنزيلي ونفي الحكم عن الموضوع خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا
مع القرينة ، ككونه نفيا لموضوع واقعي واضح ليس اثباته ونفيه وظيفة الشارع ، ولا
يكون الموضوع منتفيا بعد نفيه كقوله عليه السلام ، لا شك لكثير الشك وليست الغيبة
كذلك ، فإن للشارع تحديد مفهومها وبيان قيودها ، وقد بينها في جملة من النصوص
المتقدمة ، فلا قرينة صارفة عن ظهور القضية في نفي الموضوع حقيقة ، وهو لا يكون
إلا فيما تجاهر فيه من المعاصي ، فلا يكون مطلقا ولا مختصا بغير ما تجاهر فيه ، مع أن
إرادة الأعم من ما تجاهر فيه وغيره غير ممكنة ، إذ بالنسبة إلى ما تجاهر فيه يكون
النفي نفيا للموضوع حقيقة ، وبالنسبة إلى غيره يكون نفيا له تنزيلا - أي نفيا للحكم
بلسان نفي الموضوع - وإرادة الأعم مستلزمة لاجتماع اللحاظين في استعمال واحد ،
فيدور الأمر بين إرادة أحد القسمين ، والمتعين هو الأول كما تقدم .
هذا كله في خبر هارون ، وأما سائر النصوص فقد عرفت أنها ما بين ضعيف
السند ، وغير الدال على المطلوب ، وأما الوجهان الأولان فاختصاصهما بخصوص ما
تجاهر فيه واضح .
وقد استدل للقول الأخير : بوجهين : الأول : إن مناط جواز غيبة المتجاهر تبين