شرح
الستر عند من يريد ترتيب آثار العدالة ، حتى أنه لو رأى منه ذنبا خرج عن هذا
الستر وإن كان غير متجاهر بالفسق ، وعليه فمفهومه جواز غيبة الفاسق مطلقا .
ومنها : خبر علقمة المحكي عن المحاسن عن سيدنا الصادق عليه السلام : من
لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر
وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله
تعالى وداخل في ولاية الشيطان ( 1 ) .
وقد استدل به الشيخ ره بتقريبين : الأول : أنه دل على ترتب عدم جواز الغيبة
على كون الرجل غير مرئي منه المعصية ولا مشهودا عليه بها ، ومقتضى المفهوم جواز
الاغتياب مع عدم الشرط ، خرج منه غير المتجاهر .
الثاني : أنه دل على ترتب حرمة الاغتياب وقبول الشهادة على كونه من أهل
الستر ، وكونه من أهل العدالة على طريق اللف والنشر ، فمفهومه جواز غيبة غير
المتستر ، وهو المتجاهر بالفسق .
ولكن : يرد على الاستدلال به أولا : أنه ضعيف السند لعلقمة ، وثانيا : أنه
لا مفهوم له لعدم حجية مفهوم الوصف ، وثالثا : أن الظاهر من الستر إرادة العدالة منه ،
لأنه عليه السلام رتب كونه من أهل الستر والعدالة على شئ واحد وهو حسن
الظاهر ، فلو كان له مفهوم فإنما هو جواز غيبة الفاسق .
ودعوى أن مفهومه وإن كان ذلك إلا أنه خرج عنه غير المتجاهر ، ممنوعة ، إذ
التصرف في المفهوم من دون التصرف في المنطوق غير معقول كما حقق في محله ،
والتصرف في المنطوق في المقام لا يمكن كما لا يخفى ، مع أن الالتزام بذلك مستلزم
للقول بعدم مدخلية التجاهر بالفسق في الحكم .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 41 - من أبواب الشهادات - حديث 13 .