تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
الستر عند من يريد ترتيب آثار العدالة ، حتى أنه لو رأى منه ذنبا خرج عن هذا الستر وإن كان غير متجاهر بالفسق ، وعليه فمفهومه جواز غيبة الفاسق مطلقا . ومنها : خبر علقمة المحكي عن المحاسن عن سيدنا الصادق عليه السلام : من لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله تعالى وداخل في ولاية الشيطان ( 1 ) . وقد استدل به الشيخ ره بتقريبين : الأول : أنه دل على ترتب عدم جواز الغيبة على كون الرجل غير مرئي منه المعصية ولا مشهودا عليه بها ، ومقتضى المفهوم جواز الاغتياب مع عدم الشرط ، خرج منه غير المتجاهر . الثاني : أنه دل على ترتب حرمة الاغتياب وقبول الشهادة على كونه من أهل الستر ، وكونه من أهل العدالة على طريق اللف والنشر ، فمفهومه جواز غيبة غير المتستر ، وهو المتجاهر بالفسق . ولكن : يرد على الاستدلال به أولا : أنه ضعيف السند لعلقمة ، وثانيا : أنه لا مفهوم له لعدم حجية مفهوم الوصف ، وثالثا : أن الظاهر من الستر إرادة العدالة منه ، لأنه عليه السلام رتب كونه من أهل الستر والعدالة على شئ واحد وهو حسن الظاهر ، فلو كان له مفهوم فإنما هو جواز غيبة الفاسق . ودعوى أن مفهومه وإن كان ذلك إلا أنه خرج عنه غير المتجاهر ، ممنوعة ، إذ التصرف في المفهوم من دون التصرف في المنطوق غير معقول كما حقق في محله ، والتصرف في المنطوق في المقام لا يمكن كما لا يخفى ، مع أن الالتزام بذلك مستلزم للقول بعدم مدخلية التجاهر بالفسق في الحكم .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 41 - من أبواب الشهادات - حديث 13 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 367 | السيد محمد صادق الروحاني