شرح
السلام : نعم لا بأس به ( 1 ) .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه لم يثبت كون المراد من الخبيث هو ما تتنفر عنه
الطبائع ، بل الثابت خلافه ، فإن كثيرا من الأشياء التي تتنفر عنها الطبائع يجوز شربها
وإن لم يكن للتداوي ، وقد أطلق الخبيث على العمل القبيح الذي لا تتنفر عنه الطبائع
في الآية الشريفة ، بل الظاهر أن المراد بالخبيث هو ما فيه مفسدة ورداءة ، ولم يثبت
كون الأبوال منه بهذا المعنى .
وأما الثاني : فلأن التقييد إنما هو في كلام السائل ، مع أنه لو كان في كلام الإمام
عليه السلام لما كان يدل عليه إلا بناءا على حجية مفهوم القيد .
فالصحيح أن يستدل له بمفهوم موثق عمار عنه عليه السلام : أنه سئل عن
بول البقر يشربه الرجل ؟ قال عليه السلام : إن كان محتاجا إليه يتداوى به يشربه ،
وكذلك أبوال الإبل والغنم ( 2 ) .
واستدل للأخير ، أي الجواز في خصوص بول الإبل : بخبر الجعفري ، قال :
سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول : أبوال الإبل خير من ألبانها ، ويجعل الله
الشفاء في ألبانها ( 3 ) .
وفيه : أولا : أنه ضعيف السند لبكر بن صالح .
وثانيا : أنه يدل على ثبوت الخير في بولها ، وهو أعم من الجواز التكليفي ، إذ
يمكن أن يكون ذلك من جهة كونه دواءا لكثير من الأمراض .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا المحققين ره في الجواب عنه من أنه إنما سيق لبيان
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 59 - من أبواب الأطعمة المباحة حديث - 7 .
( 2 ) الوسائل باب 59 من أبواب الأطعمة المباحة حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 59 من أبواب الأطعمة المباحة حديث 3 .