شرح
ترى أنها تجلب من أقاصي البلاد ويكون بيعها وشرائها من التجارات المهمة ،
والشاهد على ذلك أنهم عند الاحتياج إليها يعدونها من الأموال ويعاملون عليها .
وبالجملة : بعد كون مناط المالية رغبات الناس بلحاظ حاجاتهم إليها على
حسب الحالات والأزمنة ، الفرق بين الأبوال والأدوية والعقاقير واضح .
وقد يستدل لعدم جواز بيعها : بأن النبوي المتقدم : أنه إذا حرم الله شيئا حرم
ثمنه . يدل على عدم جواز بيع ما حرم اختيارا وإلا فلا حرام إلا وهو محلل عند
الضرورة ، والمفروض حرمة شرب الأبوال اختيارا .
ولكن قد عرفت ضعف سند النبوي وعدم صلاحيته للاعتماد عليه ، فلا بد من
الرجوع إلى القواعد ، وهي تقتضي فساد بيع ما لا يكون له منفعة محللة ، وصحة بيع
ما له منفعة كذلك كما سيأتي تنقيح القول في ذلك في النوع الثالث مما يكتسب به ،
وعليه فيجوز بيع كل ماله منفعة جائزة حين جوازها ولو كان ذلك حين الاضطرار ، إذ
أهل العرف يرونه في حال الاضطرار مالا لرغبتهم إليه بلحاظ الحاجة ويبتذلون المال
بإزائه .
وأما ما ينتفع به في حال الاضطرار ، ولا ينتفع به في حال الاختيار ، فهل يجوز
بيعه في حال الاختيار مطلقا ، أم لا يجوز كذلك ، أم يفصل بين الموارد ؟ وجوه : أقواها
الأخير ، إذ لو كان للشئ منافع محرمة في حال الاختيار ، أو لم تكن له منفعة ، ومنفعة
محللة في حال الاضطرار ، وكان الاحتياج إليه قليلا ، وكان ذلك الشئ مبتذلا لا يعد
ذلك في حال الاختيار مالا عرفا ، لا سيما إذا احتاج حفظه إلى مؤونة ، وأما إذا كانت
منفعته المحللة في حال الاضطرار شائعة بأن كثرت الحاجة إلى التداوي به ، أو كانت
نادرة ولكن عز وجوده وقل كلحم الأفعى ، فيصح بيعه ، لأن أهل العرف يعدون ذلك
الشئ مالا ويبذلون المال بإزائه قبل زمان الاضطرار للتداوي به عند الابتلاء به أو
بيعه من المريض .