شرح
وقد ينتقض أيضا بالأدوية المحرمة محصل النقص أنه كما أن الأدوية محرمة
الاستعمال في غير حال الصحة لاضرارها بالنفس ومع ذلك يجوز بيعها لاستعمالها حال
المرض ، كذلك الأبوال بناءا على حرمة شربها في حال الصحة والاختيار ، فإنه لجواز
استعمالها حال المرض يجوز بيعها .
وأجاب عن ذلك الشيخ الأعظم ره بقوله : إن حلية هذه في حال المرض ليست
لأجل الضرورة بل لأجل تبدل عنوان الاضرار بعنوان النفع .
وفيه : أن عنوان الاضرار من العناوين الثابتة لاستعمال كل شئ من
المشروبات والمأكولات زائدا عن حده وفي غير محله ، حتى الخبز إذا أكله الانسان في
حال الشبع ، وانطباقه على الأدوية أيضا يكون كذلك ، فهذا لا يصلح جعله مناطا
للحرمة وعلة لعدم جواز البيع ، إذ عليه لا يجوز بيع شئ من المشروبات والمأكولات .
ومع الاغماض عن ذلك ، ما ذكره من الفرق غير فارق ، إذ على فرض صحة
سند النبوي ودلالته على أن ما حرم في حال الاختيار لا يجوز بيعه ، لا وجه للفرق بين
كون الحرمة ثابتة له بعنوانه الأولي أو بعنوان الاضرار .
بيع شحوم ما لا يؤكل لحمه
الرابع : أفاد الشيخ الأعظم ره : بأنه يظهر مما تقدم حرمة بيع لحوم السباع دون شحومها لأن الأول من قبيل الأبوال ، والثاني من قبيل الطين في عدم حرمة جميع منافعها المقصودة منها . وقد يتوهم أنه ينافي ذلك النبوي : لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها ( 1 ) .هامش
( 1 ) المستدرك - باب 6 - من أبواب ما يكتسب به حديث 8 .