شرح
الوجوه ، فالاجماع على فرض ثبوته لا يكون تعبديا ، فلا يصلح للاعتماد عليه .
وأما المقام الثاني : فقد استدل على الحرمة الوضعية بوجوه :
الأول : بنجاسته وقد عرفت ما فيه .
الثاني : بحرمته وقد مر ما يمكن أن يورد عليه .
الثالث : بعدم جواز الانتفاع به ، فإن حرمه الانتفاع به تستلزم نفي ماليته التي
لا بد منها في تحقق البيع ، وسيجئ أن بول ما لا يؤكل لحمه ينتفع به ببعض المنافع .
وأما الايرادات التي أوردها الأستاذ الأعظم فسيجئ الكلام فيها في النوع
الثالث مما يحرم التكسب به .
الرابع : بحرمة بيعه تكليفا ، فإن حرمة المعاملة تستلزم فسادها .
وفيه : مضافا إلى ما تقدم من منع الحرمة التكليفية . أنه قد عرفت أن حرمة
المعاملة لا تستلزم فسادها .
فتحصل : أن الأقوى جواز بيع بول ما لا يؤكل لحمه وضعا وتكليفا . ومنه يظهر
جواز بيع بول ما يؤكل لحمه ، من دون فرق بين أقسامه .
وينبغي التنبيه على أمور : الأول : أفاد الشيخ الأعظم ره : أن بول الإبل الجلالة
يكون مستثنى من بول ما لا يؤكل لحمه الذي لا ينتفع به فإن له منفعة محللة معتدا
بها ، فعلى القول بالمنع لعدم الانتفاع يجوز بيعه بالخصوص .
الثاني : إن المشهور بين الأصحاب : جواز شرب أبوال ما يؤكل لحمه ، وعن
المرتضى : دعوى الاجماع عليه ، ومبتنيا على ذلك أفاد الشيخ الأعظم : أنه يجوز بيعها ،
ولكن يرد عليه أن مجرد جواز الشرب بعد تنفر الطباع عن شربها لا يوجب فرقا بينها
وبين أبوال ما لا يؤكل لحمه ، لأنه حينئذ لا يعد من المنافع الظاهرة . والعجيب أنه قده
يعترف فيما يأتي بأن الأكل لا يعد من منافع الروث فلا فرق بين بول ما يؤكل لحمه
وبول ما لا يؤكل لحمه ، وعرفت أن الأظهر جواز بيعهما . نعم لو فرضنا عدم وجود