شرح
العدالة الموجبة لذلك .
وقد أورد عليه الأستاذ الأعظم : بأنه ضعيف السند لعثمان بن عيسى .
وفيه : أن أقوال أئمة الرجال وإن اختلفت بالنسبة إليه إلا أن الظاهر كون
حديثه من الموثق .
فالصحيح أن يورد على الاستدلال به : أنه لا مفهوم للقضية إلا على القول
بثبوت المفهوم للوصف ، ودعوى أن من الموصولة متضمنة لمعنى الشرطية ، ممنوعة ،
بل الظاهر منها أن الأمور المذكورة كلها قيود للموضوع ، وأن القضية مسوقة لبيان
مجرد نسبة المحمول إلى الموضوع ، مضافا إلى أنه لو كان لها مفهوم فإنما هو أن من لم
تجر عادته على عدم الظلم وعدم الكذب وعدم خلف الوعد خلف الوعد يجوز غيبته ، لا أن من
جرت عادته على الظلم وأخويه حكمه ذلك ، وعليه فهو يدل على جواز غيبة غير
العادل وإن لم يكن متجاهرا بالفسق ، وهذا مما لم يلتزم به أحد ، مع أن الجزاء عبارة عن
مجموع الأمور الأربعة التي ذكرها عليه السلام على سبيل العموم المجموعي ، فبانتفاء
المقدم ينتفي المجموع الملائم مع بقاء بعضها ، فلعل المنفي خصوص العدالة .
ومنها : صحيح ابن أبي يعفور عن مولانا الصادق عليه السلام الوارد في بيان
العدالة بعد ما بين حقيقة العدالة ، والدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه
حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته ( 1 ) ، فإن مفهومة أن من لم يكن ساترا
لعيوبه لا يحرم التفتيش عن حاله بالسؤال عن جيرانه ومعاشريه وغيرهم عن معاصيه .
وفيه : أولا : إن التفتيش تارة يكون بالسؤال عن المطلع على حاله ، وأخرى
بغيره ، فلا تلازم بين جواز التفتيش وجواز الغيبة .
وثانيا : إن الستر للعيوب في الخبر جعل طريقا إلى ثبوت العدالة ، فالمراد به
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 41 - من أبواب الشهادات - حديث 1 .