شرح
وفيه : أنه ضعيف السند .
ومنها : خبر أبي البختري عن مولانا الصادق عليه السلام : ثلاثة ليس لهم
حرمة : صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بفسقه ( 1 ) .
وقريب من هذا المضمون ما في جملة من المراسيل ، إلا أنها بأجمعها ضعيفة
السند ، أما ضعف المراسيل فواضح ، وأما خبر أبي البختري فلأن الظاهر منه هو وهب
بن وهب الذي ضعفه كل من تعرض له ، ولا أقل من احتمال أن يكون هو المراد به
في المقام ، مع أنه عرفت أن عدم الحرمة أعم من جواز الغيبة ، إذ كون مناط حرمة
الغيبة الاحترام غير ثابت .
ومنها : خبر سماعة بن مهران عن مولانا الصادق عليه السلام : من عامل
الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته
وكملت مروته وظهر عدله ووجبت أخوته ( 2 ) .
ورواه الصدوق بأسانيد ، والطبرسي في صحيفة الرضا عليه السلام ، وتقريب
الاستدلال به : أن الظاهر من قوله : عامل الناس . . . الخ جريان سيرته على عدم
الظلم وجريان عادته على ذلك ، وعلى عدم الكذب وعدم خلف الوعد ، وعليه فمفهومه
أن من لم تجر سيرته وعادته على ذلك بأن كان من عادته الظلم وخلف الوعد والكذب
في الحديث لا يحرم غيبته ، ومن البديهي أن من جرت عادته على ذلك يكون لا محالة
متجاهرا بالفسق .
وبما ذكرناه ظهر وجه جعل قوله عليه السلام : من عامل الناس . . . الخ كاشفا
عن العدالة ، فإن من جرت عادته على الأمور المذكورة لا محالة تكون فيه ملكة
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 154 - من أبواب أحكام العشرة حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 152 من أبواب أحكام العشرة حديث 2 .