شرح
وبالنبوي المروي عن الجعفريات : من ظلم أحدا فعابه فليستغفر الله له كما
ذكره فإنه كفارة له ( 1 ) .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما تقدم آنفا من ضعف السند والدلالة .
وأما الثاني : فلأنه مجهول لحفص بن عمير .
وأما الثالث : فلأن الظاهر منه أن الضمير في فاته يرجع إلى المظلوم ، فالمعنى :
أن من لم يدركه ليطلب البراءة ويرضيه فليستغفر الله له ، فهو يدل على وجوب
الاستغفار عند عدم التمكن من الاستحلال لا مطلقا .
لا يقال : إن لازم ذلك عدم وجوب التصدق إذا كان حقا ماليا ، وهو مما لم يقل
به أحد .
فإنه يقال : إن التصدق أيضا طلب مغفرة له ، مع أنه إذا رجع الضمير إلى الظلم
كان مفاده ذلك ، إذ فوت الظلم عبارة أخرى عن عدم امكان تداركه .
وأما الأخير : فلأنه مرسل .
فتحصل : أنه لا دليل على وجوب الاستغفار مطلقا .
وبما ذكرناه ظهر ضعف القولين الآخرين الثالث والرابع ، وهما وجوب الأمرين
معا ، والتخيير بينهما .
وأما القول الخامس الذي ذهب إليه جمع من الأساطين فقد استدل له : بأنه
مقتضى الجمع بين الطائفتين المتقدمتين ، وبما أرسله بعض من قارب عصر الشيخ
الأعظم ره عن الإمام الصادق عليه السلام : إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحل منه فإن
لم تبلغه ولم تلحقه فاستغفر الله له ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المستدرك باب 135 - من أبواب أحكام العشرة - حديث 1 .
( 2 ) المستدرك باب 132 من أبواب أحكام العشرة حديث 19 .