شرح
وأما السادس : فلأنه لا يدل على بقاء أثر الحرمة ما دام لم يستحل . وأما
الدعاءان : فمضافا إلى أن الثاني من أدعية ملحقات الصحيفة وهي بنفسها وإن وصلت
إلينا بسند معتبر إلا أن ملحقاتها ليست كذلك : أنهما لا يدلان على ذلك .
أما الدعاء الأول : فهو متضمن لجملتين : إحداهما : تتضمن طلب العفو والرحمة
على الظالمين له والمنهمكين لحرماته ، ثانيتهما : تتضمن طلب الارضاء وايفاء الحق من
الله تعالى لمن له مظلمة عليه ، وشئ منهما لا صلة له بهذا القول .
أما الأولى : فلأن الاستغفار وطلب العفو للظالمين له كاستغفارهم عليهم السلام
لسائر العاصين .
وأما الثانية : فمضافا إلى منافاتها لأدنى مراتب العدالة - فضلا عن أعلا
مراتب العصمة - أن طلب العفو والمغفرة لذي الحق والمظلمة أعم من وجوب
الاستحلال مع امكانه .
وبذلك ظهر ما في الدعاء الثاني لأنه يدل على طلب المغفرة لذي الحق .
فتحصل : أنه لا دليل على وجوب الاستحلال مطلقا .
وقد استدل للقول الثاني : بما في دعاء يوم الاثنين من ملحقات الصحيفة من
طلبه عليه السلام المغفرة لذوي الحقوق والمظلمة .
وبخبر حفص بن عمير عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سئل النبي صلى
الله عليه وآله ما كفارة الاغتياب ؟ قال صلى الله عليه وآله : تستغفر الله لمن اغتبته كلما
ذكرته ( 1 ) .
وبخبر السكوني عنه عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ظلم
أحدا وفاته فليستغفر الله له فإنه كفارة له ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 155 - من أبواب أحكام العشرة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 78 من أبواب جهاد النفس حديث 5 .