شرح
امكانه فيجب الاستغفار له .
ومنها : أنه لا كفارة لها ، بل الواجب على المغتاب بالكسر الاستغفار من ذنوبه
لنفسه والتوبة منها .
وقبل البحث في الأدلة التي أقيمت على هذه الوجوه لا بد من البحث فيما
يقتضيه الأصل العملي لو شك في جوب شئ ، فأقول : إن أصالة البراءة تقضي بعدم
وجوب شئ من الاستحلال والاستغفار ، ولكن قد يقال بأن الأصل في المسألة مع ذلك
هو الاحتياط ، واستدل له بوجهين : الأول : ما في المكاسب قال : وأصالة بقاء الحق
الثابت للمغتاب بالفتح على المغتاب بالكسر تقتضي عدم الخروج منه إلا
بالاستحلال خاصة .
وفيه : أنه إن أريد بالحق الثابت هو حق عدم الاغتياب فيرد عليه : أنه بالغيبة
فات فلا معنى لبقائه ، وإن أريد به الحق الثابت بعد الغيبة فهو غير معلوم الحدوث ،
واستصحاب بقاء جنس الحق يتوقف على القول بجريانه في الكلي في القسم الثالث ،
ولا نقول به .
الثاني : ما أفاده المحقق الإيرواني ره وهو : أن العقاب إذا ثبت أوجب العقل
تحصيل القطع بالبراءة منه ، فيجب اتيان كل ما يحتمل دخله في رفع العقاب من
الاستحلال وغيره ، فالأصل في المسألة هو الاحتياط ، وإن كان الشك فيها في التكليف
دون البراءة .
وفيه : أنه لو شك في دخل شئ في رفع العقاب غير التوبة ، يكون المرجع هو
ما دل على أن التوبة توجب محو الذنوب ، وأن التائب من ذنبه كمن لا ذنب له ، من
الآيات والروايات المتواترة .
فتحصل : أن الأقوى هو الاكتفاء بالتوبة مع عدم الدليل على لزوم
الاستحلال والاستغفار له .