تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
امكانه فيجب الاستغفار له . ومنها : أنه لا كفارة لها ، بل الواجب على المغتاب بالكسر الاستغفار من ذنوبه لنفسه والتوبة منها . وقبل البحث في الأدلة التي أقيمت على هذه الوجوه لا بد من البحث فيما يقتضيه الأصل العملي لو شك في جوب شئ ، فأقول : إن أصالة البراءة تقضي بعدم وجوب شئ من الاستحلال والاستغفار ، ولكن قد يقال بأن الأصل في المسألة مع ذلك هو الاحتياط ، واستدل له بوجهين : الأول : ما في المكاسب قال : وأصالة بقاء الحق الثابت للمغتاب بالفتح على المغتاب بالكسر تقتضي عدم الخروج منه إلا بالاستحلال خاصة . وفيه : أنه إن أريد بالحق الثابت هو حق عدم الاغتياب فيرد عليه : أنه بالغيبة فات فلا معنى لبقائه ، وإن أريد به الحق الثابت بعد الغيبة فهو غير معلوم الحدوث ، واستصحاب بقاء جنس الحق يتوقف على القول بجريانه في الكلي في القسم الثالث ، ولا نقول به . الثاني : ما أفاده المحقق الإيرواني ره وهو : أن العقاب إذا ثبت أوجب العقل تحصيل القطع بالبراءة منه ، فيجب اتيان كل ما يحتمل دخله في رفع العقاب من الاستحلال وغيره ، فالأصل في المسألة هو الاحتياط ، وإن كان الشك فيها في التكليف دون البراءة . وفيه : أنه لو شك في دخل شئ في رفع العقاب غير التوبة ، يكون المرجع هو ما دل على أن التوبة توجب محو الذنوب ، وأن التائب من ذنبه كمن لا ذنب له ، من الآيات والروايات المتواترة . فتحصل : أن الأقوى هو الاكتفاء بالتوبة مع عدم الدليل على لزوم الاستحلال والاستغفار له .