تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
اغتابه . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه يمكن أن يكون تشبيه المغتاب بالكسر ) بأكل الميتة من جهة أنه يأكل الجيف في الآخرة كما بعض النصوص ، أو لتشبيهه بالسباع والكلاب كما في بعضها الآخر . وأما الثاني : فلأن تعريف المشهور بعد ما ظهر عدم كونه جامعا ومانعا لا يصح الاستناد إليه . وأما الثالث : فلأنه لا مفهوم له ، فإنه في مقام بيان أن هذا من الغيبة لا أن الغيبة منحصرة بذلك كما لا يخفى على من تدبر فيه ، فالأظهر عدم اعتباره لاطلاق النصوص المتقدمة ، اللهم إلا أن يقال إن اعتبار عدم حضور المغتاب مأخوذ في مفهوم الغيبة بحسب المتفاهم العرفي ، ولا يبعد ذلك ، فإن تم ذلك ، أو صار سببا للشك في صدقها مع حضوره لا مناص عن البناء على عدم الحرمة مع حضور المغتاب كما لا يخفى . الثامن : أن يكون مخاطب حاضرا عند المغتاب ، إذ مع عدم حضوره لا يصدق على حديث النفس بالعيب أنه إظهار لما ستره الله ، ويؤيده أن المستفاد من الأخبار والآية الشريفة هو كون ذكر العيب كشفا لعورة الأخ المؤمن ، وموجبا لانتقاص عرض المغتاب بالفتح ، ومع عدم حضور المخاطب لا يكون الذكر هتكا وكشفا للعورة . ثم إنه لو كان المتكلم بذكر عيب أخيه المؤمن في مقام حديث النفس غير قاصد لافهام السامع ولكن الغير كان يسمع ما يقوله ، فهل هو غيبة أم لا ؟ وجهان . أقول : الظاهر صدق الغيبة عليه ، لأنه إظهار لما ستره الله تعالى ، ولا يعتبر في صدقها قصد افهام السامع ، نعم إذا كان غير ملتفت إلى سماع الغير لا تكون هذه الغيبة محرمة لفرض الغفلة عن كون ما يتكلم به غيبة كما لا يخفى .