شرح
ولكن له ظهورا شأنيا ، بمعنى أنه يكون العيب من شأنه الظهور بأدنى ممارسة ،
فالظاهر عدم صدق الغيبة على ذكره أيضا ، وذلك لقوله عليه السلام في حسن ابن
سيابة المتقدم وأما الأمر الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا فإن التمثيل للأمر الظاهر
بالحدة والعجلة كالصريح في إرادة ما يعم الظهور الشاني .
السادس : قد يقال باعتبار كون إظهار ما ستره الله بالقول فلا تتحقق الغيبة
بالإشارة والكتابة والفعل .
واستدل له : بالنصوص المتقدمة المتضمنة لخصوص القول .
وفيه : مضافا إلى أن الإشارة المفهمة للمقصود عند العرف قول تنزيلا
يرتبون عليها ما يرتب على القول ، والكتابة قول . فقد قيل إن القلم أحد اللسانين ،
وإلى أن المذكور في خبر الأزرق هو الذكر لا القول ، وهو يشمل جميع المذكورات .
فإن المراد بالذكر هو الذي يوجب تذكر المخاطب وانتقاله إلى المقصود والمراد ، وإلى
النبوي ( 1 ) المشهور في قصة عائشة ، أنه من البديهي عدم دخل القول بما هو قول غير
الشامل للمذكورات في هذا الحكم ، بل ذكره إنما هو من باب المثال ، وإلا فالميزان هو
إظهار ما ستره الله الصادق على جميع المذكورات .
السابع : قد يتوهم اعتبار عدم حضور المغتاب بالفتح في صدق الغيبة .
واستدل له : بالتشبيه في الآية الشريفة ، حيث إنه شبه المغتاب بالفتح بالميتة ،
وهو إنما يكون بلحاظ عدم شعوره بما قيل فيه .
وبأنه مقتضى تعريف المشهور إياها : بأن الغيبة ذكرك أخاك بما يكرهه لو
سمعه .
وبخبر الأزرق المتقدم : ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس
هامش
( 1 ) أخرجه الخرائطي وابن مردويه والبيهقي كما في محكي الدر المنثور ج 6 ص 94 .