شرح
يسوءه لم يكن ذلك من الغيبة .
ويشهد لاعتباره - مضافا إلى تصريح اللغويين به وذكره في النبويين
المذكورين في المكاسب - تلازم كون المذكور عيبا ونقصا في المقول فيه مع كراهة
وجوده ، إذ الطباع السليمة تكره العيوب والصفات الذميمة والأفعال القبيحة ، وهي
من حيث هي مكروهة للطباع السليمة .
وقد وقع الخلاف في أن تعلق الكراهة هل هو علم الناس باتصافه بتلك الصفة
وإن لم يكن كارها لوجودها ، أو أن متعلقها نفس وجود تلك الصفة فيه ، وحيث إن
الظاهر تلازم الكراهتين ، إذ لم يذكر لمورد كراهة الذكر مع عدم كراهة المذكور إلا
ذكره بارتكاب المعصية التي صدرت عنه اختيارا عن ميل ورغبة بدعوى أن المفروض
أنه كاره لظهورها وراغب إلى نفس وجودها ، وهو غير تام ، إذ المؤمن بما هو مؤمن
لا يعقل رغبته إلى المعصية ، لأن ايمانه بنفسه من الموانع وموجب لكراهته . وبعبارة
أخرى : المؤمن بما أن له قوة عاقلة دراكة يكره وجود المعصية من حيث هي ، ويكون
ميله إليها لأمر خارجي عارضي ، كغلبة الهوى والشهوة ، فلا فائدة مترتبة على النزاع
في أن المراد كراهة الذكر أو المذكور .
فإن قلت : إن هناك احتمالا آخر ذكره الشيخ ره وهو أن يكون المراد كراهة
الذكر ، لكن لا بما أنه إظهار للعيب من جهة كونه ظاهرا بنفسه ، بل لكونه صادرا على
جهة المذمة والاستخفاف ، أو لكونه مشعرا بالذم وإن لم يقصد المتكلم الذم به .
قلت : إن هذا الاحتمال ضعيف جدا ، إذ لو فرضنا كون المذكور غير عيب ، أو
كان عيبا ولكن لظهوره بنفسه لا يكره الانسان إظهاره من حيث إنه إظهار للعيب
لا تصدق الغيبة على ذكره به لعدم كونه سوءا أو لعدم كونه مما ستره الله ، ومع كونه
عيبا مخفيا لا محالة يكره إظهاره .
ثم إن الظاهر من النبوي وكلمات اللغويين اعتبار كراهة المذكور ، إذ الظاهر