تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
يسوءه لم يكن ذلك من الغيبة . ويشهد لاعتباره - مضافا إلى تصريح اللغويين به وذكره في النبويين المذكورين في المكاسب - تلازم كون المذكور عيبا ونقصا في المقول فيه مع كراهة وجوده ، إذ الطباع السليمة تكره العيوب والصفات الذميمة والأفعال القبيحة ، وهي من حيث هي مكروهة للطباع السليمة . وقد وقع الخلاف في أن تعلق الكراهة هل هو علم الناس باتصافه بتلك الصفة وإن لم يكن كارها لوجودها ، أو أن متعلقها نفس وجود تلك الصفة فيه ، وحيث إن الظاهر تلازم الكراهتين ، إذ لم يذكر لمورد كراهة الذكر مع عدم كراهة المذكور إلا ذكره بارتكاب المعصية التي صدرت عنه اختيارا عن ميل ورغبة بدعوى أن المفروض أنه كاره لظهورها وراغب إلى نفس وجودها ، وهو غير تام ، إذ المؤمن بما هو مؤمن لا يعقل رغبته إلى المعصية ، لأن ايمانه بنفسه من الموانع وموجب لكراهته . وبعبارة أخرى : المؤمن بما أن له قوة عاقلة دراكة يكره وجود المعصية من حيث هي ، ويكون ميله إليها لأمر خارجي عارضي ، كغلبة الهوى والشهوة ، فلا فائدة مترتبة على النزاع في أن المراد كراهة الذكر أو المذكور . فإن قلت : إن هناك احتمالا آخر ذكره الشيخ ره وهو أن يكون المراد كراهة الذكر ، لكن لا بما أنه إظهار للعيب من جهة كونه ظاهرا بنفسه ، بل لكونه صادرا على جهة المذمة والاستخفاف ، أو لكونه مشعرا بالذم وإن لم يقصد المتكلم الذم به . قلت : إن هذا الاحتمال ضعيف جدا ، إذ لو فرضنا كون المذكور غير عيب ، أو كان عيبا ولكن لظهوره بنفسه لا يكره الانسان إظهاره من حيث إنه إظهار للعيب لا تصدق الغيبة على ذكره به لعدم كونه سوءا أو لعدم كونه مما ستره الله ، ومع كونه عيبا مخفيا لا محالة يكره إظهاره . ثم إن الظاهر من النبوي وكلمات اللغويين اعتبار كراهة المذكور ، إذ الظاهر