شرح
من الموصول لا سيما بعد ما عرفت من أن الطباع السليمة تكره العيوب ، وملاحظة ما
في المصباح حيث جعل من العيوب بيانا للموصول ، إرادة العيب لا الكلام ، فظاهر
الضمير في يكرهه الرجوع إلى العيب نفسه ، إلا أن الظاهر من ما قيل إنه تطابق
الاجماع والأخبار على أن الغيبة هي ذكر الغير بما يكرهه لو سمعه ، أن المراد بالموصول
هو الكلام كما لا يخفى .
الخامس : أن يكون المقول مستورا غير ظاهر ، ويشهد لاعتباره : الحسنان
المتقدمان ، وخبر أبان عن رجل لا يعرفه إلا يحيى الأزرق عن أبي الحسن عليه السلام :
من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما
هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته ( 1 ) .
ويحيى الأزرق وإن كان محل توقف إلا أنه لرواية أبان عنه - الذي هو من
أصحاب الاجماع - يكون الخبر معتبرا .
وخبر ابن سنان عن مولانا الصادق عليه السلام : الغيبة أن تقول في أخيك ما
قد ستره الله عليه ( 2 ) .
ثم إن العيب إن كان ظاهرا للمخاطب نفسه لا اشكال في جواز ذكره وعدم
كونه غيبة لعدم كونه إظهار ما ستره الله ، فما عن بعض الأكابر من الترديد فيه في
غير محله ، وإن لم يكن ظاهرا له ولكن كان ظاهرا للناس ، فيستفاد عدم كونه غيبة
حينئذ من خبر الأزرق المتقدم كما هو واضح .
ودعوى أن المراد بالناس في قوله عليه السلام مما عرفه الناس هو خصوص
المخاطب خلاف الظاهر ، وإن لم يكن العيب ظاهرا بالفعل لا للمخاطب ولا للناس
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 154 - من أبواب أحكام العشرة حيث 3 .
( 2 ) الوسائل - باب 152 - من أبواب أحكام العشرة حديث 22 .