شرح
المراد من المطلقات لمناسبة الحكم والموضوع .
وفيه : أنه وإن ذكر الايمان في صدر الآية الشريفة - وبعبارة أخرى : الضمير في
قوله ( بعضكم بعضا ) إنما يرجع إلى المؤمنين - إلا أن هذه الآية إنما نزلت قبل
عرض الولاية على الناس في عام حجة الوداع ، وفي ذلك الزمان لم يكن يفترق
الاسلام عن الايمان بذلك ، فليس المراد من الايمان في الآية بالولاية ، فالآية
ككثير من الأخبار مطلقة .
ودعوى أنها تحمل على غير المخالف لمناسبة الحكم والموضوع كما ترى
ومنها أن المطلقات تقيد بالنصوص المخصصة للحرمة بالأخ المؤمن .
وفيه : أن المطلق يحمل على المقيد إذا كانا متنافيين ، وإلا فلا يحمل عليه ، وفي
المقام لا تنافي بينهما كما لا يخفى .
ومنها : ما في المكاسب ، وهو : أنه لا يمكن التمسك بعموم الآية وبعض الروايات
لما علم بضرورة المذهب من عدم احترامهم وعدم جريان أحكام الاسلام عليهم إلا
في قليل من الأحكام .
وفيه : أنه لم يدل دليل على أن تمام مناط حرمة الغيبة هو الاحترام إلا ما في
بعض النصوص الآتية الدالة على عدم حرمة غيبة المعلن بفسقه المتضمن أنه لا حرمة
له فلا غيبة له ، لكنها ضعيفة السند لا يعتمد عليها .
والمراد من عدم جريان أحكام الاسلام إن كان عدم جريان ما لدليله اطلاق
فهو ممنوع ، وإن كان عدم جريان ما لا اطلاق لدليله فهو مسلم ، إلا أنه لا يفيد كما
لا يخفى .
ومنها : ما ذكره الأستاذ الأعظم وغيره ، وهو : أن المخالفين بأجمعهم متجاهرون
بالفسق لبطلان عملهم رأسا ، بل التزموا بما هو أعظم من الفسق ، وسيجئ أن
المتجاهر بالفسق تجوز غيبته .