شرح
الغيبة من الذنوب الكبيرة
قال الشيخ ره : ثم ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر . أقول : إن في تقسيم الذنوب إلى الكبائر والصغائر ، ثم في الفرق بين القسمين بدعوى أن الكبائر تضر بالعدالة ، والصغائر لا تضربها ، كلاما محررا في محله ، والمختار أن المعاصي كلها كبيرة وإن كان بعضها أكبر من الآخر ، ثم على فرض وجود القسمين الأظهر أن الصغيرة أيضا تضر بالعدالة . والكلام في المقام إنما هو في أنه على فرض انقسام المعاصي إلى قسمين . هل تكون الغيبة من الكبائر أم من غيرها ، فيه وجهان أقواهما الأول ، وذلك لأن الكبيرة هو الذنب العظيم عند الشارع ، وثبوت كونه كذلك أنما يكون بالتوعيد عليه في الكتاب أو السنة المعتبرة ، أو بالنص على كونه كذلك ، أو يجعله أشد مما ثبت كونه من الكبائر أو مثله أو بترتيب آثار الكبيرة عليه . وعلى ذلك فيدل على كون الغيبة من الكبائر وجوه : الأول : أنه تضمنت الآية الشريفة ، وهي آية إشاعة الفاحشة ( 1 ) والنصوص ( 2 ) المعتبرة في التوعيد على الغيبة . الثاني : جعلها ( 3 ) أشد وأعظم من الزنا والربا ، ولا اشكال في كونهما من الكبائر ، فتأمل ، فإنه يمكن رد هذا الوجه : بأن النصوص المتضمنة لذلك كلها ضعيف السند ، مع أن الرواية المتضمنة لجعلها أشد من الزنا عللت الأشدية فيها بأن الزاني يتوبهامش
( 1 ) سورة النور - آية - 20 .
( 2 ) الوسائل - باب 152 - من أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر .
( 3 ) الوسائل - باب 152 من أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر .