شرح
كما لا ريب في أن بعض الأمور يعد صدوره من الصبيان عيبا فيهم ، وعلى ذلك
فتصدق الغيبة على كشف أمر منهم قد ستره الله ويكون عيبا فيهم ، فيشملها اطلاق
جملة من النصوص الدالة على حرمة اغتياب المؤمن .
وقد استدل في المكاسب لذلك بوجهين آخرين : الأول : قوله تعالى ( أيحب
أحدكم أن يأكل لحم أخيه . . . الخ ) ( 1 ) بناءا على صدق الأخ على الصبي ، فإنه يدل
على أن تمام الموضوع لحرمة الغيبة ذكر الأخ في غيابه بما يسوءه ، فمقتضى عمومه
حرمة غيبة الصبي وإن لم يشمل صدر الآية الشريفة له .
الثاني : عموم صدر الآية الشريفة أيضا ، فإن أطفال المؤمنين منهم إما تغليبا أو
حقيقة كما مر فيشملهم البعض الثاني الذي يكون المراد به المغتاب بالفتح وإن لم
يشملهم البعض الأول لحديث رفع القلم .
وفيه : أن الظاهر وحدة المراد من البعض في الموردين ، فمع فرض عدم شمول
البعض الأول لا يشملهم البعض الثاني .
وأما المورد الثاني : فالظاهر عدم صدق الغيبة على اغتيابهم وذلك لوجهين :
الأول : عدم كون صدور شئ منهم عيبا حتى يكون ذكره كشفا لما ستره الله تعالى .
الثاني : عدم تأثرهم لو سمعوا ، وقد أخذ في حقيقة الغيبة الكراهة كما في
النصوص وكلمات اللغويين . وبذلك ظهرت المسامحة في عبارة الكتاب حيث قال : من
جهة أن الاطلاقات منصرفة إلى من يتأثر لو سمع ، كما أنه ظهر عدم تمامية ما عن
كشف الريبة من عدم الفرق بين الصغير والكبير الظاهر في الشمول لغير المميز أيضا .
والشيخ ره ذكر في صدر المبحث : أن الغيبة حرام بالأدلة الأربعة ، ثم ذكر من
الكتاب آيات ومن السنة روايات ولم يذكر من العقل والاجماع شيئا .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات - آية 13 .