شرح
من الضروريات .
ويمكن أن يستشهد له : بأن المستفاد من الأخبار المفسرة للغيبة دخل عنوان
الأخوة في صدقها ، ومن طبيعة الأخوة أن يكون بينهم تحابب وتوادد ، فجعل الشارع
المؤمن أخا للمؤمن ، مرجعه إلى جعله محبا صديقا له ، فهي تتحقق فيمن لم يأمر
الشارع الأقدس بالاجتناب والتبري عنه وبعدم اتخاذه وليا ومحبا ، بل واتخاذه عدوا
له ، فالأخوة منحصرة بالمؤمنين بالمعنى الأخص ، إذ الشارع أمر بالتبري عن
المخالفين والتقية منهم في الدين حفظا للدماء ، ومرجع ذلك إلى الأمر بأخذهم أعداء
لأنفسهم وأعراضهم وجواز لعنهم . وعلى ذلك فلا تحرم غيبة المخالف لعدم صدق الغيبة
عليها موضوعا ، فاخراجهم إنما يكون موضوعيا ، ولا بأس بجعل بعض ما تقدم مؤيدا
للجواز الموجب ذلك الاطمئنان بالحكم بضميمة ما ذكرناه .
حكم غيبة الصبي
قال الشيخ ره : ثم الظاهر دخول الصبي المميز المتأثر بالغيبة لو سمعها . وتنقيح القول فيه بالبحث في موردين : الأول : في الصبي والمجنون المميزين . الثاني : في الصبيان والمجانين ، غير المميزين . أما المورد الأول : فلا ريب في صدق المؤمن عليها حقيقة إذا أقرا بما يعتبر فيه بناءا على قبول اسلامهما كما حققناه في محله أو حكما وتنزيلا ، وبه تتحقق الأخوة بينهما وبين سائر المؤمنين ، ولأجل ذلك أطلق الأخوة على الصبيان في الآية الشريفة ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) ( 1 ) .هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 221 .