تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
وفيه : أولا : إن عدم المحبوبية أعم من الحرمة . وبعبارة أخرى : عدم الحب والإرادة لا يلازم الحرمة ، بل الملازم لها إرادة عدم تحقق الفعل . وثانيا : أنه ليس في الآية الشريفة ما يدل على أن الغيبة من الجهر بالسوء ، بل لا يبعد دعوى أن الظاهر منه إرادة القول المنشأ به السوء لا الحاكي عنه ، فيكون المراد به الشتم والدعاء على الغير ، ويشهد به المروي في مجمع البيان عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية : لا يحب الله الشتم إلا من ظلم اللهم إلا أن يقال : إن الغيبة من الجهر بالسوء حتى بناءا على إرادة القول المنشأ به السوء فإنها إظهار ما ستره الله من العيوب الموجب لهتك المقول فيه وإهانته . وأما الخبر : فمضافا إلى ضعف سنده : لا يدل على اختصاص الجهر بالسوء بالشتم وإنما يدل على أنه أحد مصاديقه ، فالعمدة الايراد الأول . وقوله تعالى ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ) ( 1 ) . المراد من الحب هو ما انتهى إلى فعل المحبوب ، والآية الشريفة إنما تدل على ترتب العقاب على إشاعة الفاحشة ومن مصاديقها الغيبة ، فبالدلالة الالتزامية تدل على الحرمة . ولكن يرد على الاستدلال بها : أنها ظاهرة في أن حب شيوع الفاحشة بين الناس بارتكابهم المحرمات من المحرمات ، فلا صلة لها بالغيبة التي هي اعلام الناس بالفاحشة والعيب المستور . نعم قد فسر في بعض النصوص إشاعة الفاحشة بما يشمل الغيبة ، ففي مرسل ابن أبي عمير - الذي هو كالصحيح - عن مولانا الصادق عليه السلام : من قال في
هامش
( 1 ) سورة النور آية 19 .